الفصل التاسع في اعتبار أن لا يكون الوالي من أهل البخل والطمع والمصانعة
الشرط السادس في الوالي : أن لا يكون من أهل البخل والطمع والحرص
والمصانعة وحبّ الجاه . فإنّ الوالي يصير مسلّطاً على نفوس المسلمين وأموالهم ،
ويتوقّع منه رعاية مصالح الأمّة في القبض والبسط والأعمال والأخلاق . والصفات
المذكورة لا تناسب ذلك وإِن فرض عدم بلوغها حدّاً يضرّ بالعدالة .
فالبخيل بحسب الطبع مثلا ربما يمسك عن صرف المال في مصلحة اجتماعية
مهمّة ، فيضرّ بالأمة قهراً ، وان فرض عدم تعمّده لذلك .
وبالجملة الحبّ الشديد للمال والجاه وشؤون الدنيا يعمي ويصم قهراً ، فلا يناسب
القيادة العادلة الحكيمة ، سواء رجع ذلك إلى سلب العدالة أم لا .
ويستفاد جميع ذلك من خلال الروايات المختلفة المروية من طرق الفريقين :
1 - فمنها ما مرّ من نهج البلاغة من قوله - عليه السلام - : " وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن
يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإِمامة المسلمين البخيل ، فتكون في
أموالهم نهمته . . . ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق . " ( 1 )
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 407 ; عبده 2 / 19 ; لح / 189 ، الخطبة 131 .