تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لنرى المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، ويأمن المظلومون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ، فإنكم إِن لا تنصرونا وتنصفونا قوى الظلمة عليكم ، وعملوا في إِطفاء نور نبيكم ، وحسبنا اللّه ، وعليه توكلنا ، واليه أنبنا ، وإِليه المصير . " ( 1 ) وذكر قطعتان من الرواية في نهج البلاغة بتفاوت مّا . ( 2 ) ويظهر من الحديث الشريف شدّة اهتمام الشارع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومهما الوسيع ، ولذا رتّب عليهما ردّ المظالم ، ومخالفة الظالم ، وقسمة الفيء والغنائم ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها . وأنت تعلم أن اجراء هما بهذه السعة يقتضي تحصيل القدرة وإِقامة الدولة الحقة ، ولذا قلنا سابقاً إِنّ نفس أدلة الجهاد والدفاع عن بيضة الإسلام ، وأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أقوى الأدلة على لزوم إِقامة الدولة الحقة . وبالجملة ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بمفهومهما الوسيع بمعنى إِشاعة المعروف والعدل وقطع جذور المنكر والفساد ، يلازمان الحكومة العادلة ، وإِذا تركا خلا الجّو والمحيط قهراً لتسلط الأشرار ودولتهم ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته المعروفة قبل وفاته : " لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم . " ( 3 ) فتسلط الأشرار أثر طبيعي لتفرق الناس وعدم مراقبة بعضهم لبعض وعدم اهتمامهم بما يجري في المجتمع ، فتدبّر . والعجب من أهل التخاذل والتواكل ، كيف أغمضوا عن الآيات والأخبار الكثيرة الواردة من طرق الفريقين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو تلاعبوا بها وحصروها في الأمر والنهي الواقعين خفية في الموارد الجزئية ؟ ! مع أن الظاهر من بعض الأخبار كون الجهاد بسعته شعبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفي زيارة السبط الشهيد ( عليه السلام ) : " أشهد أَنّك قد أقمت الصلاة ، وآتيت الزكاة ، وأمرت
هامش
1 - تحف العقول / 237 ، والوافي 2 " م 9 " / 30 ، باب الحث على الأمر بالمعروف . . . من أبواب الأمر بالمعروف . . . . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 317 و 406 ; عبده 1 / 204 و 2 / 19 ; لح / 154 و 189 ، الخطبة 106 و 131 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 978 ; عبده 3 / 86 ; لح / 422 ، الكتاب 47 .