تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أن يكون صليبة من قريش ، لإخبار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان الإمامة فيهم ( 1 ) . وأن يكون بالغاً مميّزاً ، لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رفع القلم عن ثلاثة . فذكر الصبيّ حتّى يحتلم ، والمجنون حتى يفيق . وأن يكون رجلا ، لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة . ( 2 ) وأن يكون مسلماً ، لأن اللّه - تعالى - يقول : ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا . ( 3 ) والخلافة أعظم السبيل ، ولأمره بإصغار أهل الكتاب وأخذهم بأداء الجزية وقتل من لم يكن من أهل الكتاب حتى يسلموا . وأن يكون متقدماً لأمره ، عالماً بما يلزمه من فرائض الدين ، متقياً للّه - تعالى - بالجملة ، غير معلن بالفساد في الأرض ، لقول اللّه - تعالى - : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ( 4 ) . . . ، وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ( 5 ) ، وقال - عليه السلام - : يا أبا ذر ، انك ضعيف لا تأمرن على اثنين ولا تولّين مال يتيم ( 6 ) ، وقال تعالى - : فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً . الآية ( 7 ) . فصحّ ان السفيه والضعيف ومن لا يقدر على شئ فلابدَّ له من ولىّ ، ومن لابدَّ له من ولىّ فلا يجوز ان يكون وليّاً للمسلمين ، فصّح ان ولاية من لم يستكمل هذه الشروط الثمانية باطل لا يجوز ولا ينعقد أصلا . ثم يستحبّ أن يكون عالماً بما يخّصه من أمور الدين من العبادات والسياسة والأحكام ، مؤدّياً للفرائض كلها لا يخلّ بشئ منها ، مجتنباً لجميع الكبائر سرّاً وجهراً ، مستتراً بالصغائر ان كانت منه . فهذه أربع صفات يكره أن يلي الأمة من لم ينتظمها ، فان ولي فولايته صحيحة ونكرهها . وطاعته فيما أطاع اللّه فيه واجبة . ومنعه مما لم يطع اللّه فيه واجب .
هامش
1 - جامع الأصول 4 / 438 ، كتاب الخلافة ، الباب 1 ، الحديث 2020 . 2 - راجع مسند أحمد 5 / 38 . 3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 141 . 4 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 2 . 5 - جامع الأصول 1 / 197 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، الباب 1 . 6 - جامع الأصول 4 / 448 ، كتاب الخلافة ، الباب 1 ، الحديث 2037 . 7 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 282 .