أن يكون صليبة من قريش ، لإخبار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ان الإمامة فيهم ( 1 ) . وأن
يكون بالغاً مميّزاً ، لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : رفع القلم عن ثلاثة . فذكر الصبيّ حتّى يحتلم ،
والمجنون حتى يفيق . وأن يكون رجلا ، لقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يفلح قوم أسندوا أمرهم
إلى امرأة . ( 2 ) وأن يكون مسلماً ، لأن اللّه - تعالى - يقول : ولن يجعل اللّه للكافرين على
المؤمنين سبيلا . ( 3 ) والخلافة أعظم السبيل ، ولأمره بإصغار أهل الكتاب وأخذهم
بأداء الجزية وقتل من لم يكن من أهل الكتاب حتى يسلموا . وأن يكون متقدماً
لأمره ، عالماً بما يلزمه من فرائض الدين ، متقياً للّه - تعالى - بالجملة ، غير معلن
بالفساد في الأرض ، لقول اللّه - تعالى - : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على
الإثم والعدوان ( 4 ) . . . ، وقد قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ
( 5 ) ، وقال - عليه السلام - : يا أبا ذر ، انك ضعيف لا تأمرن على اثنين ولا تولّين مال يتيم ( 6 ) ،
وقال تعالى - : فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً . الآية ( 7 ) .
فصحّ ان السفيه والضعيف ومن لا يقدر على شئ فلابدَّ له من ولىّ ، ومن لابدَّ له
من ولىّ فلا يجوز ان يكون وليّاً للمسلمين ، فصّح ان ولاية من لم يستكمل هذه
الشروط الثمانية باطل لا يجوز ولا ينعقد أصلا .
ثم يستحبّ أن يكون عالماً بما يخّصه من أمور الدين من العبادات والسياسة
والأحكام ، مؤدّياً للفرائض كلها لا يخلّ بشئ منها ، مجتنباً لجميع الكبائر سرّاً وجهراً ،
مستتراً بالصغائر ان كانت منه .
فهذه أربع صفات يكره أن يلي الأمة من لم ينتظمها ، فان ولي فولايته صحيحة
ونكرهها . وطاعته فيما أطاع اللّه فيه واجبة . ومنعه مما لم يطع اللّه فيه واجب .
هامش
1 - جامع الأصول 4 / 438 ، كتاب الخلافة ، الباب 1 ، الحديث 2020 .
2 - راجع مسند أحمد 5 / 38 .
3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 141 .
4 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 2 .
5 - جامع الأصول 1 / 197 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، الباب 1 .
6 - جامع الأصول 4 / 448 ، كتاب الخلافة ، الباب 1 ، الحديث 2037 .
7 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 282 .