ان الفتنة إذا أقبلت شبهت . ثم ذكر الفتن بعده ( إلى أن قال ) : فقام رجل فقال : يا
أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان ؟ قال : انظروا أهل بيت نبيكم ، فان لبدوا فالبدوا ،
وان استصرخوكم فانصروهم توجروا ، ولا تستبقوهم فتصرعكم البلية . ثم ذكر حصول الفرج
بخروج صاحب الأمر ( عليه السلام ) . " ( 1 )
أقول : الخطبة طويلة مذكورة في أول كتاب الغارات ( 2 ) وذكر قسماً منها في
نهج البلاغة ( 3 ) وذكر نحوها مفصلة في كتاب سليم بن قيس . ( 4 )
وظاهر كتاب الغارات كون المراد بذلك الزمان زمن فتنة بني أمية . وكون المرجع
الحق في عصر بين أمية أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واضح عندنا . وقد ذكر وجوب السكون
والتوقف مع سكونهم ، ووجوب نصرهم مع قيامهم واستصراخهم .
وعلى أي حال فالإرجاع إلى أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستلزم حضورهم وظهورهم
وإِمكان جعلهم أسوة ، فلا يعم الكلام لعصر الغيبة . اللّهم إِلاّ ان يراد كلماتهم
وإِرشاداتهم الباقية ، فيصير محصل الرواية وجوب كون الأئمة من أهل البيت
وإِرشاداتهم الباقية محوراً للعمل ولو في القيام والجهاد ولا يجوز التخلف عنهم ، وهذا
أمر صحيح على مذهبنا .
وكيف كان فلا تنافي الرواية أدلة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بمعناهما الوسيع ، فتدبر .
فهذه سبعة عشر حديثاً ذكرها في الوسائل في الباب 13 من كتاب الجهاد ،
ربما يتمسك بها من يرى السكون والسكوت في عصر الغيبة . وقد أوضحنا المراد
منها . ولا يخفى ان أكثرها مخدوش من حيث السند أيضاً ، ويحتمل كونها مختلقة من
هامش
1 - الوسائل 11 / 41 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 17 .
2 - الغارات 1 / 1 - 13 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 273 ; عبده 1 / 182 ; لح 137 ، الخطبة 93 .
4 - كتاب سليم بن قيس / 156 .