خلاصة
قد ظهر لك مما ذكرناه إلى هنا ان الجهاد - على ما قالوا - قسمان : ابتدائي ودفاعي .
والأول مشروط بإذن الإمام قطعاً ، وان احتملنا ، بل قوينا عدم اختصاصه بالإمام
المعصوم وشموله للفقيه الواجد للشرائط أيضاً بل وكون الشرط للوجود لا للوجوب .
والثاني غير مشروط به ، بل يحكم بضرورته ووجوبه مطلقاً الكتاب والسنة
والعقل . نعم ، يجب أن يكون منطبقاً على موازين العقل ، بأن تمهّد مقدماته وأسبابه .
وعندما يكون الدفاع في قبال هجوم الأعداء على بيضة الإسلام وكيانه وشؤون
المسلمين وبلادهم فهو لا محالة يتوقف على التسلح والتدرب والتشكّل
والانسجام ، ولا يتحقق ذلك قهراً إِلاّ بأن يؤمّروا على أنفسهم أميراً صالحاً ينظّم
أمورهم ، حذراً من الهرج والمرج ، وان شئت فسمّه إِماماً ، ولكنه شرط للوجود
لا للوجوب ، بخلافه في الأول على ما قالوا .
نعم ، هنا روايات ذكرها في الوسائل في الباب 13 من كتاب الجهاد ، وفي
المستدرك في الباب 12 منه مما توهم لزوم السكوت وعدم التحرك في قبال الفساد
والظلم والهجمات قبل قيام القائم ( عليه السلام ) وان بلغت ما بلغت وطالت الغيبة آلاف سنة .
وملخّص الجواب عنها - بعد الغضّ عن سندها :
ان بعضاً منها متعرضة لإخبارات غيبية ، كمّدة ملك بني أميّة وبني العباس وسائر
الفتن والملاحم ، وليست بصدد إِيجاب السكوت وعدم التحرك ، وإِلاّ لكان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بنفسه أول عامل بخلافها ، وكذلك سيد الشهداء ( عليه السلام ) .
وبعضها في مقام النهي عن الخروج مع من يدعو إلى نفسه باطلا في قبال من
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 255
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٥٥