الرابعة عشرة
ما رواه الحسين بن خالد ، قال : " قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ان عبد اللّه ابن بكير
كان يروي حديثاً ، وأنا أحب أن أعرضه عليك . فقال : ما ذلك الحديث ؟ قلت : قال ابن
بكير : حدثني عبيد بن زرارة ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أيام خرج محمد
( إبراهيم ) بن عبد اللّه بن الحسن ، إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له : جعلت
فداك ان محمد بن عبد اللّه قد خرج ، فما تقول في الخروج معه ؟ فقال : اسكنوا ما
سكنت السماء والأرض . فقال عبد اللّه بن بكير : فإن كان الأمر هكذا أو لم يكن خروج
ما سكنت السماء والأرض فما من قائم وما من خروج . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : صدق أبو
عبد اللّه ( عليه السلام ) وليس الأمر على ما تأوّله ابن بكير ، انما عنى أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : اسكنوا ما سكنت
السماء من النداء والأرض من الخسف بالجيش . " ( 1 )
أقول : قد مرَّ ان الظاهر من الأخبار والتواريخ ان محمد بن عبد اللّه قد خرج
بعنوان المهدوية ، وكان يدعو إلى نفسه ، فيريد الإمام ( عليه السلام ) بيان ان لقيام المهدي هاتين
العلامتين ، فلا تقبلوا ادعاء من ادعاها قبلهما . هذا .
مضافاً إلى أن السائل لا يعلم من هو . ولعله كان في المجلس أحد من الجواسيس ،
ولذا أجاب الإمام بنحو الإجمال ، مما يوهم عدم الخروج والقيام أصلا ، كما توهمه
ابن بكير .
وكيف كان فالمستفاد من الحديث كون النداء والخسف من علائم المهدي
الموعود ، فلا يجوز الخروج مع من يدّعي المهدوية قبلهما . فلا يدلّ على السكوت
وعدم القيام في قبال هجوم أعداء الإسلام على الاسلام وشؤون المسلمين ، وهذا
واضح .
هامش
1 - الوسائل 11 / 40 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 14 .