الأعصار ، ثم التعرض لشرائط الحاكم وطرق تعيينه وانتخابه وبيان وظائف الإمام
وسيرته والسلطات الثلاث ونحو ذلك ، وذكر الآيات والروايات التي عثرت عليها في
هذه المجالات . نعم ، ربما أتعرض لبعض كلمات علماء الاسلام بالمناسبة .
وكان بنائي في كل موضوع على جمع الآيات والروايات الواردة فيه من طرق
الفريقين . ولم أكن أتعرض لصحة الروايات وسقمها من جهة السند الاّ في بعض
الموارد اللازمة . إذ كان الغرض المهم جمع الأحاديث مهما أمكن ، ليسهل تناولها
للطالبين . وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه .
وليست مسألة الحكومة الاسلامية أمراً يختصّ بالشيعة الامامية ، بل هي ضرورة
لجميع المسلمين ، فيجب البحث فيها في إِطار فقه الاسلام بسعته الشاملة لجميع
المذاهب .
وقد استقرت سيرة كثير من فقهائنا الإمامية في كتبهم الفقهية كالسيد المرتضى في
الناصريات والانتصار ، والشيخ الطوسي في الخلاف ، والمحقق في المعتبر ، والعلامة
في التذكرة والمنتهى على التعرض لفتاوى فقهاء السنة ورواياتهم في المسائل الفقهية
والأصولية ، وعلى ذلك استقرت سيرة أستاذنا المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي
- أعلى اللّه مقامه - أيضاً .
وربما كانت الأخبار الواردة عن أئمتنا - عليهم السلام - في المسائل المختلفة
ناظرة إلى الروايات والفتاوى المشهورة في أعصارهم من فقهاء السنة ، وفيها قرائن
على ما هو المغزى والمقصود من رواياتنا .
وفي كثير من المسائل المطروحة في بحثنا قد تكثرت الأخبار إلى حدّ يحصل
العلم العادي اجمالا بصدور بعضها ، ونعبّر عن ذلك بالتواتر الاجمالي . ويكفي هذا
لاثبات أصل الموضوع المبحوث فيه ، وان لم يصحّ الاستناد إلى كل واحد واحد منها
فيما يخصه من المضمون .
ويظهر من شيخ الطائفة جواز العمل بالأخبار الواردة من طرق السنة عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة من ولده ( عليهم السلام ) إذا لم يكن هنا من طرقنا أخبار تخالفها أو
اجماع ينافيها . والظاهر وجود هذا الملاك فيما رووه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً .
قال في العُدّة :
" فأمّا إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة ( عليهم السلام )
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 19
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٩