العامّة للأمة الاسلامية تبعاً لانحسار حكم الاسلام عن هذه الشؤون .
فنرجو من شبّان المسلمين الملتزمين ممن له قريحة واستعداد ان يقلّوا العرجة
على الدنيا وزخارفها ويخلصوا وجوههم للّه ، فيقبلوا إلى المعاهد الدينية والحوزات
العلمية بنيّات صادقة طاهرة وهمم عالية ، ولا يقتصر الطلّاب والفضلاء على تعلّم
المسائل الفردية ، بل يبحثوا فقه القضايا العامة أيضاً من قبيل إِقامة الدولة وحدودها
وشرائطها ، وفقه الجهاد والدفاع ، وعلاقات المسلمين مع المسلمين ومع الكفار
والأقليّات غير المسلمة ، وفقه الأنفال والأراضي والثروات ، والحدود والتعزيرات
والقضاء والشهادات .
فكم يتفق مسألة عامّة مهمّة لا نجد من يتقنها ويحلّ مشكلتها مع وجود المباني
الأساسية لها في الكتاب والسنة وكتب العلماء والفقهاء الماضين . وهذا نقص وعيب
بيّن واضح .
وفي الكافي بسند لا بأس به عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا أراد اللّه بعبد خيراً فقّهه
في الدين . " ( 1 )
وبسند صحيح عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " لوددت ان أصحابي
ضربت رؤوسهم بالسياط حتّى يتفقهوا . " ( 2 )
وعن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : " لو يعلم الناس ما في طلب العلم
لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج . " ( 3 )
ولا يخفى ان أفضل العلم بعد معرفة اللّه علم الفقه الذي به يعرف أحكام اللّه -
تعالى - في جميع الشؤون . اللّهم فوفقنا للتفقه في دينك والعمل بما يرضيك .
12 - البحث العلمي الحرّ لا يضرّ بالوحدة ، بل يؤكدها :
وفي ختام المقدمة ألفت نظر القارئ الكريم إلى نكتة مهمّة ، وهي ان البحث
هامش
1 - الكافي 1 / 32 ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، الحديث 3 .
2 - الكافي 1 / 31 ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، الحديث 8 .
3 - الكافي 1 / 35 ، كتاب فضل العلم ، باب ثواب العالم والمتعلّم ، الحديث 5 .