الفقهي والعلمي الأصيل يخدم قضية وحدة المسلمين ولا يضرّ بها ، كما قد يتوهم . فان
الواجب على المسلمين الأحرار أن يعرف بعضهم معارف الأخرين وفقههم ، لا أن
يكتم فقهاء هذا المذهب أو ذاك ما يرونه صحيحاً وحقّاً ، فلا يتوقع من باحث شيعي
مثلا أن يكتم في البحث العلمي ما يراه حقّاً .
وليس معنى الوحدة الاسلامية كتمان الحقائق والعلوم ، بل يعنى بها تجلّي
المشاركات الأصيلة الموجودة بينهم والمبادلات العلمية وتشديد العلاقات
السياسية والاقتصادية وحفظ الآداب والحرم ، وجهادهم معاً ضدّ الكفر العالمي
المسيطر على بلادنا وشؤوننا . فديننا واحد ونبيّنا واحد وكتابنا واحد وقبلتنا
ومشاعرنا واحدة ، ونشارك في الكتاب والسنة . فيجب المراقبة لأن لا يستفيد العدوّ
من إِلقاء الخلافات وإِيجاد الضغائن . فهذا هو عمدة وسيلتهم للسلطة علينا ، كما حكي
عن أحد رؤساء دولة بريطانيا أنه قال : " فرّق تسُدْ " .
وقد استقرت سيرة السيد الأستاذ المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - طاب
ثراه - في بحوثه الفقهية على المقارنة بين فقه المذاهب اجمالا ، ونحن أيضاً نقفو اثره
فنتعرض في بحثنا لفتاوى علماء السنة ورواياتهم . ونرجو من إِخواننا السنة أيضاً ان
يلتفتوا إلى فقه الشيعة الذي هو فقه العترة الطاهرة ، ولا يلتفتوا إلى إلقاءات الأعداء
وضوضاء الجهال وأهل الشغب .
وبالجملة أوصي أهل البحث والنظر من الفريقين بسعة النظر وحفظ الأدب في
الكلام والقلم ، وأن لا يقعوا في حبائل الشياطين من الجن والإنس والنفس الأمّارة
بالسوء .
13 - تذكار واعتذار :
وأقول هنا مذكّراً انه قد حصل لنا بالتجربة انه كلّما وقع البحث في هذا السنخ من
المسائل الأساسية الموجبة لوعي المسلمين ورشدهم السياسي ، وانتشر فيها مصنّف ،
سعى عملاء الاستعمار والأيادي الجاهلة الساذجة أو الأجيرة الخبيثة في إِشاعة
الدعايات المسمومة في البلاد الاسلامية والمحافل الدينية والعلمية ، وفي افساد الجوّ
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 22
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٢