تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

قداسة زيد وقيامه

ثم إن قيام زيد لم يكن قياماً إِحساسيّاً عاطفياً أعمى بلا اعداد للقوى والأسباب ، فإنه بعث إلى الأمصار وجمع الجموع ، والكوفة كانت مقرّاً لجند الإسلام من القبائل المختلفة وقد بايعه فيها خلق كثير ، وقد قيل إنه بايعه فيها أربعون ألفاً من أهل السيف . وامّا اطلاعه على كونه المصلوب بالأخرة في كناسة الكوفة بإخبار الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) فلم يكن يجوّز تخلّفه عن الدفاع عن الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد ما تهيأت له الأسباب من الجنود والسلاح . كما أن إِخبار عن نبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بشهادة سيّد الشهداء ( عليه السلام ) في النهاية لم يمنعه من القيام بعدما دعاه جنود الإسلام من الكوفة بالكتب والرسائل وأخبره رائده مسلم بتهيؤ العِدّة والعُدّة . ولو كان لا يجيب الداعين مع كثرتهم وتهيئهم لكان لهم حجة عليه ( عليه السلام ) بحسب الظاهر . وبالجملة العلم بالشهادة بالأخرة بإخبار غيبي لا يوجب عدم التكليف بعد تحقق شرائطه وأسبابه ، فلعل جنوده تظفر والإسلام يغلب وان رزق بنفسه الشهادة ، والمهم ظفر الإسلام والحق وتحقق الهدف لا ظفر الشخص وغلبته ، ولعل شهادته أيضاً تؤثر في تقوّي الإسلام وبسطه ، كما يشاهد نظير ذلك في كثير من الثورات . وكيف كان فقيام زيد بن علىّ كان من سنخ نهضة الحسين ( عليه السلام ) غاية الأمر ان الحسين ( عليه السلام ) كان إِماماً بالحقّ يدعو إلى نفسه ، وزيد لم يكن يدعو إلى نفسه بل إلى الرضا من آل محمد ، وقد أراد بذلك الإمام الصادق ( عليه السلام ) لا محالة . وفي خطبته المحكية عنه :
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 208 | الشيخ المنتظري