والأخبار في فضائل زيد وعلمه وزهده وإِمضاء قيامه كثيرة مستفيضة .
وقوله ( عليه السلام ) : " كان عالماً وكان صدوقاً " إِشارة إلى صلاحيته لان يكون أميراً في
الثورة الحقة بحسب علمه وعمله .
ولا خصوصية لزيد قطعاً ، وانما الملاك هدفه في قيامه وصلاحيته لذلك . فالقيام
لنقض الحكومة الفاسدة الجائرة مع إِعداد مقدماته جائز بل واجب . ولو ظفر زيد لوفى
بما دعا اليه من إِرجاع الحكومة إلى المرضيّ من آل محمد ، كما نطق به الخبر .
وعدم تسميته لشخص الإمام الصادق ( عليه السلام ) لعله كان لوجهين :
الأول : انه أراد أن ينجذب اليه ويساعده كل من كان مخالفاً للحكومة الفاسدة من
أيّ فرقة من فرق المسلمين كان ، ولذا اعانه حتى بعض من لم يكن من الخاصة ، وقد
حكى ان أبا حنيفة مثلا أعانه بثلاثين ألف درهم لذلك .
الثاني : انه أراد ان يبقي الإمام الصادق ( عليه السلام ) محفوظاً من شرّ الحكومة الفاسدة على
فرض عدم الظفر ليبقى ركناً وأساساً للحقّ ، يجدّد بناء الإسلام ببيان معارفه
وأخلاقياته وأحكامه بعد أن أخفتها حجب التأويلات والتحريفات وأستار الجهل
والكتمان . وحفظه ( عليه السلام ) كان من أهمّ الفرائض ، كما لا يخفى على من اطلع على العلوم
الصادرة عنه ( عليه السلام ) في شتّى الموضوعات .
وروى عمرو بن خالد ، قال : قال زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) :
" في كل زمان رجل منّا أهل البيت يحتج اللّه به على خلقه . وحجة زماننا ابن
أخي : جعفر بن محمد ، لا يضلّ من تبعه ولا يهتدي من خالفه . " ( 1 )
هامش
1 - بحارالأنوار 46 / 173 ، تاريخ علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، الباب 11 ( باب أحوال أولاد علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) وأزواجه ) ، الحديث 24 .