لبعضها ، إذ دلالتها على تعيّن الإمام والحاكم بشرائطه وكونه المرجع في الأمور
مما لا اشكال فيه .
ويشهد لذلك أيضاً جميع الآيات القرآنية المشتملة على أحكام سياسية عامّة
خوطب بها الجميع مع احتياج تنفيذها إلى القدرة وبسط اليد ، كقوله - تعالى - : " إِنما
جزاء الّذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع
أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض . الآية . " ( 1 )
وقوله : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالا من اللّه . " ( 2 )
وقوله : " الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مأة جلدة . " ( 3 )
وقوله : " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إِحديهما على
الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل
وأقسطوا . " ( 4 )
وقوله : " وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ، ترهبون به عدو اللّه
وعدوّكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ، اللّه يعلمهم . " ( 5 )
وقوله : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه للّه . " ( 6 )
إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الواردة في القتال والدفاع .
إِذ هذه الأحكام التي لا ترتبط بشخص خاصّ ويكون المطلوب أصل وجودها
وتحققها ، وإِن كانت خوطب بها جميع المسلمين ، ولكن حيث يتوقف تنفيذها على
بسط اليد والقدرة فلا محالة يكون المأمور بها والمنفذ لها هو الحاكم الذي يتبلور فيه
جميع الأمّة ، ويكون ممثلا لهم وبيده القيادة والزعامة .
ويشير إلى هذا المعنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الخير كلّه في السيف وتحت ظل السيف ولا يقيم
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 33 .
2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 38 .
3 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 2 .
4 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 9 .
5 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 60 .
6 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 39 .