الناس الاّ السيف . " ( 1 )
إذ السيف كناية عن القوة والقدرة .
والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً بعد ما هاجر إلى المدينة قد باشر بنفسه إِقامة الدولة
الإسلامية وعقد بين الطوائف والقبائل من المسلمين وبينهم وبين يهود المدينة
اتفاقيات ومعاهدات ، كما شهدت بذلك التواريخ . وبعث العمّال والقضاة والجباة
لأخذ الزكوات وجنّد الجنود وقاتل المشركين والناقضين للعهود من اليهود
وغيرهم . وقد ضبط المؤرخون وأرباب الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر من سبعين غزوة
وسرية . وراسل الأمراء والملوك ودعاهم إلى قبول الإسلام والدخول تحت لوائه .
واستمرّت هذه السيرة بعده أيضاً ، كما هو واضح .
وبالجملة نفس تشريعات الإسلام وقوانينه تشهد على لزوم دولة وحكومة
إِسلامية تحفظها وتنفذها وعليه كان العمل في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذا بعده . اللّهم إِلاّ
أن يدعى إِهمال القوانين ونسخها في عصر الغيبة وان طالت ما طالت ، وان اللّه ترك
عنايته بالإسلام والمسلمين جميعاً بسبب غيبة إِمام العصر - عجل اللّه تعالى فرجه
الشريف - ، فليتعطل الإسلام وليترك المسلمون مغلوبين مقهورين تحت سلطات
الكفار والجائرين بلا حكومة صالحة حتى يظهر صاحب الأمر ( عليه السلام ) فيجدد الإسلام من
رأس . فهل يمكن الالتزام بأن هذا حكم اللّه والتكليف الشرعي ؟ !
قال السيد الأستاذ ، الإمام الخميني - مدَّ ظلّه العالي - في محاضراته في الحكومة
الإسلامية :
" مجموعة القوانين لا تكفي لإصلاح المجتمع . ولكي يكون القانون مادة لإصلاح
وإِسعاد البشر فإنه يحتاج إلى السلطة التنفيذية . لذا فان اللّه - عزَّ وجلَّ - قد جعل في
الأرض إلى جانب مجموعة القوانين حكومة وجهاز تنفيذ وإِدارة . الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كان يترأس جميع أجهزة التنفيذ في إِدارة المجتمع الإسلامي . . . وفي
هامش
1 - الوسائل 11 / 5 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .