فالدية على الإمام ولا يبطل حق امرئ مسلم . " ( 1 )
11 - صحيحة أبي ولاد الحناط ، قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل مسلم قتل
رجلا مسلماً ( عمداً ) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إِلاّ أولياء من أهل الذمة
من قرابته ، فقال : " على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته ( دينه ) الإسلام ، فمن أسلم
منهم فهو وليه يدفع القاتل اليه ، فإن شاء قتل وإِن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية . فإن لم يسلم
أحد كان الإمام وليّ أمره ، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين ،
لأن جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين . قلت : فإن عفا عنه
الإمام ؟ قال : فقال : أنّما هو حق جميع المسلمين ، وإِنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية
وليس له أن يعفو . " ( 2 )
12 - وصحيحته الاُخرى ، قال : " قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) في الرجل يقتل وليس له وليّ
إِلاّ للإمام : " انه ليس الإمام أن يعفو ، له أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال
المسلمين ، لأن جناية المقتول كانت على الإمام وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين . " ( 3 )
أقول : لا يخفى أن الصحيحتين من أقوى الشواهد على ما ذكرناه مراراً من أن كون
الشيء للإمام عبارة أخرى عن كونه للمسلمين ، فيراد به كونه لمنصب الإمامة وتحت
اختيار الإمام لا لشخص الإمام ، ولو كان لشخصه لكان له العفو قطعاً . وقد مرَّ في
ميراث من لا وارث له أن المذكور في بعض الأخبار كونه من الأنفال ، وفي بعضها أنه
للإمام ، وفي بعضها أنه يجعل في بيت مال المسلمين ، وعرفت أن الجميع يرجع إلى
أمر واحد . والمراد كونه للمسلمين ولكنه في تصرف الإمام واختياره . ويبعد جدّاً في
مقام التشريع جعل جميع الأنفال ، أي الأموال
هامش
1 - الوسائل 19 / 65 ، الباب 35 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 19 / 93 ، الباب 60 من أبواب القصاص ، الحديث 1 .
3 - الوسائل 19 / 93 ، الباب 60 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .