فيعلم من هذه الصحيحة ان الزكاة بحسب التشريع الأوّلى تكون في تصرف
الإمام ، وهو يسدّ بها خلاّت من يكون تحت لوائه وحكومته ، عارفاً كان أو غير
عارف . ولكن لما تصدّى للحكومة غير أهلها وكانت الزكوات تصرف في غير
مصارفها ويبقى الشيعة محرومين أمر الإمام بإعطاء الشيعة زكواتهم إلى العارفين
بحقهم . فهذا حكم موقت على خلاف طبع الجعل الأوّلى .
3 - وفى صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قلت له : ما يعطى المصدق ؟
قال : ما يرى الإمام ولا يقدر له شئ . " ( 1 )
4 - وفى خبر علي بن إبراهيم المروىّ عن تفسيره عن العالم ( عليه السلام ) : " والغارمين قوم قد
وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إِسراف ، فيجب على الإمام أن يقضى عنهم
ويفكّهم من مال الصدقات . وفى سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد وليس عندهم ما
يتقوون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به ، أو في جميع سبل الخير . فعلى
الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتى يقووا على الحج والجهاد . وابن السبيل أبناء
الطريق الّذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم . فعلى الإمام أن
يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات . " ( 2 )
وبالجملة يعرف مما ذكر وأمثاله أن الزكاة شرّعت على أساس الحكومة
الإسلامية ، وأنها إِحدى ضرائبها وتكون الحكومة هي المتصدية لأخذها وضبطها
ووضعها في مواضعها . كل ذلك بواسطة العاملين المنصوبين من قبلها .
5 - وفى خبر موسى بن بكر قال : " قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : من طلب هذا الرزق من
حلّه ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه . فان غلب عليه فليستدن على
اللّه وعلى رسوله ما يقوت به عياله . فان مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه . فإن لم
يقضه كان عليه وزره . ان اللّه - عزَّ وجلَّ - يقول : " إنّما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها " إلى قوله :
هامش
1 - الوسائل 6 / 144 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 4 .
2 - الوسائل 6 / 145 ، الباب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 7 .