وفي ( شرح النهج ) أيضاً عنه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) :
( إنَّ أفضلَ النوافلِ ركعتان يُصليهُما المسلمُ في زاويةِ بيتِهِ ، لا يعلمُها إلاّ اللهُ وحدَه ) ( 1 ) .
وأضافَ معللاً ذلك بالقول :
( قالَوا : ولأنَّها إذا صُليت فرادى ، كانت الصلاةُ أبعدَ من الرياءِ والتصنُّع ) ( 2 ) .
ولا يخفى على من أدركَ سرَّ العبادات المسنونة في الإسلام ، ودورَها في تهذيب النفس الإنسانية ، ما يهدفُ إليه إخفاءُ النوافل عن الأنظار ، والانفرادُ بها مع خالقه ، فهوَ من أبرز مظاهرِ الإخلاصِ بينَ العبد وربه .
يقولُ السيد ( شرف الدين العاملي ) :
( إنَّ فائدة إقامتها في البيت فرادى هي أنَّ المصلّي حينَ يؤديها ينفردُ بربِّه عزَّ وعلا ، يشكو إليه بثَّه وحزنه ، ويناجيه بمهماته مهمةً مهمة ؛ حتى يأتي على آخرها ملحّاً عليه ، متوسّلاً بسعة رحمته إليه ، راجياً لاجئاً ، راهباً راغباً ، منيباً تائباً ، معترفاً لائذاً عائذاً ، لا يجد ملجأً من اللّه تعالى إلا إليه ، ولا منجي منه إلا به ؛ لهذا ترك اللّهُ السننَ حرةً من قيد الجماعة ، ليتزوّدوا فيها من الانَّفرادِ باللّه ما أقبلت قلوبُهم عليه ، ونشطت أعضاؤُهم له ، يستقلُّ منهم مَن يستقل ، ويستكثرُ مَن يستكثر ، فإنَّها خيرُ موضوع ، كما جاءَ في الأثر عن سيّد البشر ، أمّا ربطُها بالجماعة فيَحدُّ من هذا النفع ، ويقلِّلُ من جدواه .
هامش
( 1 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة للإمام علي ( عَليهِ السَّلامُ ) ، ج : 12 ، ص : 285 .
( 2 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة للإمام علي ( عَليهِ السَّلامُ ) ، ج : 12 ، ص : 285 .