ومن هنا أفتى ( الشافعي ) باستحباب الانفرادِ بنافلةِ شهر رمضانَ ، فقالَ :
( صلاةُ المنفردِ أحبُّ إليَّ منهُ ) .
وشنَّعَ ( ابنُ داود ) على ( الشافعي ) في هذه المسألة فقالَ :
( خالفَ فيها السُنَّةَ والإجماعَ ) ( 1 ) .
وجاءَ في ( فضائل الأوقات ) عن فعل صلاة ( التراويح ) في الجماعة :
( فأمّا من كانَ حافظاً ، فقد ذهبَ ابنُ عمر أنَّ فعلَها بالانفراد أولى ) ( 2 ) .
وعن ( الفائق في غريب الحديث ) لل ( الزمخشري ) :
( في حديثِ أنسٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه : أنَّه سُئلَ عن التعقيبِ في رمضانَ ، فأمرَهم أنْ يصلّوا في البيوت ) ( 3 ) .
ورُويَ في ( شرح نهج البلاغة ) عن النبي ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) أنَّه قالَ :
( فَضلُ صلاةِ المتطوِّعِ في بيتِهِ على صلاةِ المتطوعِ في المسجدِ كفضلِ صلاةِ المكتوبةِ في المسجدِ على صلاتِهِ في البيت ) ( 4 ) .
وفسَّرَ ( المحب الطبري ) هذا الحديثَ بالقول :
( فيه دلالةٌ ظاهرة على أنَّ النافلةَ في البيت تُضاعَف تضعيفاً يزيدُ على الألف ؛ لأنَّ المصطفى صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ فضَّلها على الصلاةِ في مسجده ، والصلاةُ فيه بألفِ صلاة ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الطوسي ، أبو جعفر ، الخلاف ، ج : 1 ، ص : 527 ، مسألة : 267 ، عن : المجموع ، 4 ، ص : 5 .
( 2 ) البيهقي ، فضائل الأوقات ، ص : 269 .
( 3 ) الزمخشري ، جار الله ، الفايق في غريب الحديث ، ج : 2 ، ص : 387 .
( 4 ) المعتزلي ، ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة للإمام علي ( عَليهِ السَّلامُ ) ، ج : 12 ، ص : 284 .
( 5 ) المناوي ، محمد عبد الرؤوف ، فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ، تحقيق : أحمد عبد السلام ، ج : 4 ، ص : 296 .