والذي يتضحُ من ظاهر الحديث أنَّ المقصودَ بالصلاة التي ندبَ رسولُ اللهِ ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) المسلمينَ إلى إخفائها في البيوت هي ( النوافل ) ، باعتبار أنَّ التي يقضونها في المسجد هي الصلاةُ المكتوبة .
وفي سُنن ( أبي داود ) عنه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسلَّمَ ) :
( عَليكُم بالصلاةِ في بيوتِكُم ، فإنَّ خيرَ صلاةِ المرءِ في بيتِهِ إلاّ المكتوبة ) ( 1 ) .
ووردَ في ( الترغيب والترهيب ) عن ( عبد اللّه بن مسعود ) أنَّه قالَ :
( سألتُ رسولَ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ :
- أيُّما أفضلُ : الصلاةُ في بيتي ، أو الصلاةُ في المسجد ؟ قالَ :
- ألا تَرى إلى بيتي ما أقربَهُ منَ المسجدِ ، فَلأنْ أُصلّي في بيتي أحبُّ إليَّ من أنْ أُصلّيَ في المسجد ، إلا أنْ تكونَ صلاةً مكتوبةً ) .
ثمَّ قالَ :
( رواه أحمدُ وابنُ ماجة وابنُ خزيمة في صحيحه ) ( 2 ) .
وجاءَ فيه أيضاً :
( وعن أبي موسى رضيَ اللّهُ عنهُ قالَ : خرجَ نفرٌ من أهلِ العراقِ إلى عمر ، فلَّما قَدِموا عليهِ يسألونَ عن صلاةِ الرجلِ في بيتِهِ ، فقالَ عمرُ : سألتُ رسولَ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ ، فقالَ : أمّا صلاةُ الرجلِ في بيتِهِ فنورٌ ، فنوِّروا بيوتَكُم ) .
ثمَّ قالَ :
( رواه ابنُ خزيمةُ في صحيحه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أبو داود ، سنن أبي داود ، ج : 2 ، ص : 69 ، ح : 1447 .
( 2 ) المنذري ، الترغيب والترهيب ، تعليق : مصطفى محمد عمارة ، ج : 1 ، ص : 379 ، ح : 4 .
( 3 ) المنذري ، الترغيب والترهيب ، تعليق : مصطفى محمد عمارة ، ج : 1 ، ص : 379 ، ح : 5 .