فراغا عظيما في باب العلوم الفلكية أيضا وما أحسنه وأسهل مأخذه . وألف صاحبكم هذا كتابه في إقامة أصول الكهرباء والبخار ونتائج العلم بهما من تسيير القطارات والاتوموبيلات والغواصة البحرية والمنطادات الجوية من الكتاب والسنة سميته اليواقيت الثمينة في الأحاديث القاضية بظهور سكة الحديد ووصولها إلى المدينة وقد طبع بالجزائر سنة 1329 وبلغني أنه ترجم لللغة الفرنسية . ومن عجيب أمر القرآن والسنة أنهما لا يحجران علينا الأخذ بما لم يوجد فيهما صراحة ونصا مما يصلح للزمن القابل لان الدين تكفل بتأييد مبادي الرقي وجميع مشاريع العمران فلم يحجر علينا إلا الأخذ بالمضر من آداب وأخلاق الأمم الأخرى أما ما ينفع الناس وظهرت فائدته فحاشا الدين الاسلامي أن يقوم عثرة في طريقه وفي العتبية قال مالك بن أنس ان عمر بن عبد العزيز قال سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها اتباع لكتاب الله واستعمال لطاعته وقوة على دين الله ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر في شيء يخالفها من اهتدى بها مهتد ومن انتصر بها منصور ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين وتولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا قال ابن رشد في البيان والتحصيل اتباع ما سنوه اتباع لكتاب الله هو انما تتوهم المباينة من قصور أو تقصير الباحث المتصدي أو قل الجمود على المبادي والجمود ضد الاسلام وعلى هذه الطريقة جرت الأمم الاسلامية بالأخذ بالأحسن فالأحسن وقت مدنيتها الزاهرة بقرطبة وفاس والقيروان وبغداد وقزوين فلذلك لم تكن اختراعاتهم تقف عند
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 464
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص٤٦٤