تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
واني أندب الكتاب وأصحاب الهمم إلى الكتابة في هذا الموضوع الهام وهو تحريض أصحاب المطابع على نشر الكتب القديمة الاسلامية التي كادت تضمحل وذلك بتكوين لجنة أولية تجمع أساميها وعناوينها ومحلات وجودها ثم السعي في نشر الأهم والأقدم والاندر منها والله الموفق ولكن وان أحرق ما أحرق ونهب ما نهب وحجر ما حجر وأخفي ما أخفي فالأصل الأصيل لتفاصيل المدنية الاسلامية القرآن الكريم الذي جمع فأوعى وكان حفظه الذي لا ينسى على ممر الدهور السبب العظيم لحفظ ضوابط تلك المدنية الاسلامية وقد حازت منه الأمة المغربية أوفر الحظوظ حتى قالوا إن القرآن نزل بلغة العرب ففسره العجم وحفظه المغاربة ونطق به أهل مصر وأحسن الاستماع له الترك وعمل بالقسم الأخروي منه أهل اليمن ومنذ نزل القرآن هذه مدة من أربعة عشر مائة سنة والناس يستنبطون منه ويستخرجون على اختلاف المدارك والغايات والحظوظ والفنون العلمية والأخلاقية والقانونية والتاريخية والفلسفية وهو الآن بحر لا ينفد ولا تنقضي عجائبه ومن بديع أمر القرآن الدال على أنه منبع الترقي والحضر والاستعمار أنك لا تجد اليوم حادثة في باب من أبواب العلوم الكونية إلا ويمكن أن تستخرجها أو ما يدل عليها من القرآن وقد قام بهذا القسط اليوم من أهل الاسلام من شعروا بالغاية القصوى فيه من أهل مصر والشام والعراق فتجردوا لاستخراج فرائده واستيعاب مضامنه على حسب حاجات هذا العصر وما يروج فيه مما هو في الحقيقة من العلوم الاسلامية ولكن أعطي صبغة أخرى وشكلا