في حصارهم مكة سنة 690 ميلادية واستعمالهم بمصر في القرن الثالث عشر البارود المستخرج من ملح النجاة ليرمى به نحو قلل ذات صوت كالرعد وذكر استعماله في وصف معرض البحرية التي عقدها ملك تونس مع أمير إشبيلية في القرن الحادي عشر كما استعمل في حصار جبل طارق سنة 1308 ميلادية وحصار إسماعيل ملك غرناطة لمدينة بايطة سنة 1324 وحصار طريفة سنة 1340 أن الرصاص رمي بالبارود في تلك الحصارات فابتدأ نصارى إسبانيا يومئذ في استعماله وقد استعمل العرب بيت الإبرة في ابتداء القرن الحادي عشر في سفر البحر والبر وضبط محاريب الصلاة وصنع الورق من الحرير سنة 650 ميلادية في سمرقند وبخارى ثم استبدل يوسف بن عمر سنة 706 ميلادية الحرير بالقطن الذي منه الورق الدمشقي واستعمل ورق الغرب في الثالث عشر بقسطيلة التي شاع منها استعماله في فرنسا وإيطاليا وألمانيا وما أسلفناه هو كيفية تحكم العرب على جميع فروع تمدن أروبا الحديث ومنه يعلم أنه من القرن التاسع إلى الخامس عشر كان عند العرب أوسع ما سمح به الدهر من الأدبيات وأن نتائج أفكارهم الغزيرة واختراعاتهم النفيسة تشهد أنهم أساتذة أروبا في جميع الأشياء كالمواد المختصة بتاريخ القرون الوسطى واخبار السياحات والاسفار وقواميس سير الرجال المشهورين والصنائع العديمة المثال والأبنية الدالة على عظيم أفكارهم واستكشافاتهم المهمة ولذلك كله وجب الاعتراف برفعة شأن هذه الأمة المحمدية التي تحتقرها الإفرنج منذ أزمان عديدة ه من ص 267 منه ارجع إليه تر عجبا ولا نحتاج إلى زيادة
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 466
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص٤٦٦