مجرد لعب لنهاهم عليه السلام أن يقولوا وهم يلعبون محمد عبد صالح وحيث لم ينههم بل أقرهم وأغراهم فهو ذكر قصد به التعبد وطاعة واظهار الفرح بالله وبرسوله فلذلك أقرهم صلى الله عليه وسلم وعجب من فعلهم ونالوا غاية الرضى منه وفي الشفا كان السلف الصالح تظهر عليهم حالات شديدة عند مجرد ذكره صلى الله عليه وسلم ه ومن جواب للشيخ أبي السعود الفاسي أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل أن يذكر إلا على قصد الثواب وطريق الاحتساب ولا يجوز امتهان ذكره في الأزقة والأسواق أي ومواضع الفرجة فيجل ذكره عن ذلك كله ه وأما قول الحافظ ابن حجر في الفتح استدل قوم من الصوفية بحديث الباب على جواز الرقص وسماع آلات اللهو وطعن فيه الجمهور لاختلاف المقصدين فان لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتج به للرقص في اللهو ففيه نظر لان رقص القوم ليس من اللهو واللعب ولدي قال شيخنا أبو عبد الله محمد الفضيل الشبيهي في الفجر الساطع أثره وفيه نظر فإن الرقص الذي أثبته الصوفية ليس قصدهم منه اللهو وحاشاهم من قصد ذلك وانما قصدهم به الاجتماع على الذكر والاقبال عليه بالقلب والقالب واستغراق الجوارح كلها فيه وهو قصد صحيح لما جاء من الترغيب في الاكثار من الذكر على أي حال كان الذاكر فلا طعن في الاستدلال عليه برقص واقع لمقصد صحيح أيضا ه منه .
أقول غاية الرقص عند القوم ذكر من قيام وهو مشروع بنص القرآن اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم وتمايل واهتزاز
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 143
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص١٤٣