سائدة فيه بمفاهيم وقيم أخرى بثتها النبوة .
وقد أدت القيم الجديدة إلى إيجاد علاقات جديدة :
فألف الله بالنبي . . . بالقيم التي بشر بها وأذاعها في الناس ، إخوانا في
الإيمان ، وفرقت هذه القيم الإيمانية بين أقران اختلفت بهم الطريق حين هتف صوت
النبوة في المجتمع ، فسلك بعضهم طريق الإيمان وبقي الآخر على طريقه القديمة ، وقيمه
القديمة ، طريق الجاهلية وقيم الجاهلية .
كما أدت هذه القيم الجديدة إلى تغيير في المراتب الاجتماعية ، لأن القيم القديمة
التي كانت تجعل أساس الترتيب في البنية الاجتماعية بين الأشخاص أو الفئات متمثلا
في المال ، أو السلالة والنسب ، أو القوة الحربية . . . هذه القيم قد زالت وحلت محلها
قيمة جديدة غدت هي الأساس الذي يقوم عليه الترتيب الاجتماعي ، وهي التقوى 1 ، ومن ثم
فقد أعز الله بالنبي . . . بالقيم التي جاء بها الذلة التي كانت تفرضها القيم
الجاهلية القديمة على الفقراء والمستضعفين ، وأذل به العزة التي كانت تنشأ من قيم
غير إيمانية .
من تاريخنا الإسلامي تحفل السيرة النبوية بمئات من الشواهد والنماذج .
فالأذلاء في الجاهلية كعمار بن ياسر وبلال الحبشي غدوا أعزاء في المجتمع الجديد ،
لأن القيم الجاهلية التي كانت تفرض عليهم أن يكونوا أذلاء في مرتبة اجتماعية
متدنية قد زالت بالإسلام . وجاء الإسلام بقيم جديدة غيرت موقعهم في المجتمع فجعلتهم
من النخبة ، والأعزاء في الجاهلية غدوا أذلاء لأن القيم التي كانوا يتكئون عليها
ويستمدون منها اعتبارهم الاجتماعي ويتبوؤن مركز النخبة فيه . . . هذه القيم قد زالت
بالإسلام وحلت محلها قيمة جديدة هي التقوى ، وحيث أنهم لم يتحلوا بهذه القيمة
الجديدة فقد غدوا من الأذلاء .
*
1 - في شرح مفهوم التقوى الإسلامي وبيان مكوناته وأبعاده راجع كتابنا ( دراسات في
نهج البلاغة ) فصل : المجتمع والطبقات الاجتماعية .
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٨٣