. . . ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا 1 ونسبهم أهل
الجهل فيه إلى حسن الحيلة . ما لهم ! قاتلهم الله ! قد يرى الحول
القلب 2 وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأي عين بعد
القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة 3 له في الدين 4 .
وقال في موقف آخر :
والله ما معاوية بأدهى مني ، ولكنه يغدر ويفجر . ولولا كراهية
الغدر لكنت من أدهى الناس . ولكن كل غدرة فجرة ، وكل فجرة كفرة
ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة 5 والله ما أستغفل بالمكيدة ،
ولا استغمز 6 بالشديدة 7 .
*
وبعد هذا التمهيد ، كيف تعامل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع التاريخ في مجال
تعليمه السياسي .
هامش
( 1 ) الكيس : الفطنة والذكاء .
( 2 ) الحول القلب : هو البصير بتحويل الأمور وتقليبها .
( 3 ) الحريجة : التحرج والتحرز من الآثام .
( 4 ) نهج البلاغة - الخطبة رقم : 41 .
( 5 ) حديث مروي عن النبي ( ص ) .
( 6 ) لا أستغمز على البناء للمجهول - لا يستضعفني الرجل القوي . والغمز - بفتح الميم
- الرجل الضعيف .
( 7 ) نهج البلاغة - رقم النص : 200 .