التاريخ في مجال السياسة
تمهيد
السياسة لدى رجل العقيدة ورجل الدولة الحاكم القائد - وهو ما كأنه أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب - أداة للتغلب على سلبيات الماضي والحاضر من أجل التوصل إلى
أوضاع حياتية أفضل في المستقبل لأكبر قدر من الناس .
والسياسة ، في الوقت نفسه ، أداة للمحافظة على إيجابيات الماضي والحاضر أمام عواصف
التغيير والتقلبات المفاجئة التي قد تحمل للمجتمع السياسي في ثناياها نذر كارثة .
السياسة ، إذن ، ليست فن التغيير فقط ، إنها فن الثبات أيضا .
إن السياسي الأمين على قضية مجتمعه ، يعيش في أبعاد الزمان كلها - ماضيه وحاضره
ومستقبله - ويتعامل مع حقائق الماضي ، وواقع الحاضر ، وآمال ومخاوف ومطامح المستقبل ،
يقود ، بحذر لا يبلغ الجمود ومغامرة لا تبلغ التهور ، مجتمعه نحو آفاق جديدة دون أن
يبتر استمراريته وبعده في الماضي .
نقول هذا في مواجهة دعاة التغيير منا في عصرنا هذا ، التغيير الذي يستهدف استئصال
جذورنا لقذفنا في الفراغ تحت شعار : ريادة المستقبل ، جاعلين منا ساحة لتجربة
النظريات والأفكار التي توضع في مراكز الحضارة الحديثة في أوروبا وأمريكا
والاتحاد السوفياتي .
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٣٧