4 - يعزز إمكانات تسلل معاوية بن أبي سفيان إلى داخل التكوينات السياسية في مجتمع
العراق ، وهي القبائل .
*
وننتقل الآن إلى عرض الشواهد من الخطبة القاصعة 1 .
بين الإمام أولا أن الكبرياء من صفات الله تعالى . ومن ثم فليس للناس أن
يتكبر بعضهم على بعض .
ثم عرض ، ثانيا ، لكبرياء إبليس ، وتعصبه ضد آدم مفتخرا بأصله ، وذكر بأن كبرياء
إبليس كانت كارثة عليه إذ قضت على منزلته العالية .
ثم قرن الإمام بين كبرياء إبليس وكبرياء البشر على بعضهم ، واعتبر المتكبرين أتباعا
لإبليس في هذا الخلق الذميم :
صدقه به أبناء الحمية 2 ، وإخوان العصبية ، وفرسان الكبر
والجاهلية ، حتى إذا انقادت له الجامحة منكم 3 ، واستحكمت الطماعية
منه فيكم - فنجمت 4 الحال من السر الخفي إلى الأمر الجلي - استفحل
سلطانه عليكم 5 . فأصبحتم أعظم في دينكم حرجا ، وأوروى في دنياكم قدحا 7
من الذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألبين .
وهكذا بين لهم الإمام أن الشر والفساد الناشئين عن العصبية ، والصراع الناتج
منها لا يقتصر تأثيرها على الجانب الديني والإيماني فقط ، وإنما يتعدى ذلك إلى
التأثير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - رقم الخطبة : 192 .
( 2 ) الحمية : الأنفة والغضب .
( 3 ) الجامحة : من جموح الفرس - أراد أن الفئة التي لم تطع إبليس وجمحت عنه عادت
فأطاعته واتبعت سبيله في الكبرياء . أو أن الفئة التي جمحت عن الشرع انقادت إلى
إبليس .
( 4 ) نجم : ظهر . أي أن العصبية بعدما كانت خفية في النفوس ظهرت في ممارسات علنية .
( 5 ) استفحل : قوي واشتد وصار فحلا .
( 6 ) الحرج : لغة في الحرج - بفتح الراء - وهو الإثم . يريد : إنكم بطاعتكم لإبليس
أصبحتم أعظم إثما في دينكم . ورواية النسخة المتداولة من النهج ( فأصبح ) ، ولا
يستقيم المعنى عليها ، ورواية ابن أبي الحديد في شرحه ( فأصبحتم ) وقد اعتمدناها
لأنها أوفق بالمعنى .
( 7 ) أورى : أشد قدحا وتوليدا للنار . كناية عن تخريب دنياهم بالفتن والقلاقل .