فان قلنا : انّ الوصيّة كسائر المعاملات العقلائيّة الممضاة بعدم ردع الشارع ، فالقدر المتيقّن من اعتبارها ما علم من الشرع اعتباره ، وان قلنا : انّ الوصيّة من الأمور التعبّدية الَّتي شروطها وقيودها بيده فاللازم هو العمل على ما علم اجتماعه لجميع ما يحتمل أن يكون شرطا . والظاهر الأوّل ، لأنّها كانت معمولة قبل الإسلام ولا تكون من مخترعات الشارع كما هو المعلوم الآن من معهوديّتها بين أهل غير الإسلام أيضا . وكيف كان فقد ذكر الفقهاء رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، أنّه يعتبر فيها أمور ، البلوغ ، والعقل ، والإسلام ان كان الوصي مسلما ، والعدالة على قول . أما البلوغ فلم نجد لاعتباره دليلا خاصّا ، لا تصريحا ولا تلويحا إلَّا الرواية الآتية الواردة فيمن أوصى إلى امرأة وصغير أو إلى ولدانه الكبار والصغار الدالَّة على عدم نفوذ تصرّف الصبيّ حال صباوته الكاشف عن كونه وصيّا شرعيّا إلَّا بعد بلوغه . ولكن دلالتها التزاميّة لا مطابقيّة ولا تضمّنية ، لكونها واردة في بيان حكم آخر كما ستعرف ، نعم الظاهر صحّة التمسّك بالعمومات الدالَّة على انّ أمر الصبي لا يجوز حتّى يحتلم ( 1 ) وهو شامل للمورد . وأما العقل فلأنّ الوصيّة من الأمور العقلائيّة الَّتي عليها بناء العقلاء ، وهم يقبحون من أوصى إلى غير عاقل مضافا إلى ما ورد في
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 90
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٩٠
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 3 ص 27 ج 1 ويؤيّده ما دلّ على اعتبار بلوغ الصبي فإنّه أحد طرفي عقد الوصيّة كما انّ الوصي طرف الآخر ، لاحظ الوسائل باب 44 من كتاب الوصايا ج 13 ص 428 .