تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

الآخر ، وكلّ شخص صار سببا لتلف مال فهو له ضامن . ( وفيه ) أنّه ان كان المراد ان كلّ واحد منهما ضامن مستقلَّا ، والمالك مخيّر في الرجوع إلى أىّ منهما شاء ، فهو غير معقول ، لأنّ الموجود الواحد - أعنى التلف - لا يمكن أن يستند إلى الموجدين أعنى المكره والمكره . وان كان المراد انّهما ضامنان بالاشتراك بمعنى انّ الضمان عليهما تنصيفا ، فهو وان كان ممكنا عقلا وشرعا في بعض الوارد - كما إذا حفر بئرا ونصب آخر سكَّينا فتصادف السكَّين فوقع في البئر ، وكما إذا أخذ اثنان حناق واحد فخنقاه فمات - إلَّا أنّه فيما إذا تساوى نسبة التلف إليهما في عرض واحد كما مثّلنا ، بخلاف ما نحن فيه ، فانّ نسبة التلف إلى المكره أبعد منها إلى المكره كما لا يخفى . وتوهّم انّه ضامن بما هو مكره لا بما هو متلف ( مدفوع ) بعدم الدليل على الكبرى لعدم الدليل على انّ كلّ مكره ضامن . ( وجه الثاني ) انّ التلف مستند إليه عرفا كما يقال : بنى الأمير مدينة ، قال اللَّه تعالى حكاية عن فرعون : « يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً » الآية ( 1 ) والمكره وان باشر التلف إلَّا أنّ إرادته مقهورة في إرادة المكره ، ومندكَّة فيها بحيث لا يترتّب عليها أثر . ( وجه الثالث ) رفع أثر فعل المكره فيما أكره عليه بحديث الرفع بناء على شموله للأحكام الوضعيّة كما قرّر في محلَّه ، مضافا إلى مباشرته واختياره للفعل لدفع المفسدة عن نفسه . ولا يبعد أن يقال : انّ الأوسط أوسط وأشبه بالقواعد ، ولكنّه بعد محلّ نظر واشكال .

هامش
( 1 ) غافر / 36 .