الضمان الواحد عليهما اشتراكا أقرب من احتمال ضمانين .
وكيف كان فعلم انّ في المسئلة أقوالا ثلاثة ( أحدها ) - وهو المشهور ، بل ادّعى عليه الإجماع كما مرّ نقله - ضمان المباشر إلَّا إذا كان ضعيفا .
( ثانيها ) - وهو الَّذي جعله صاحب الرياض موافقا للقاعدة لولا الإجماع على خلافها وتردّد فيه الوحيد البهبهاني في محكي الرياض - ضمانهما معا وتخيّر المالك .
( ثالثها ) - وهو الَّذي احتمل الميرزا الرشتي وجعل أقرب ممّا احتمله الرياض - ضمانهما معا وتخيّر المالك .
والأقوى ، الأول ، لأنا لا نسلَّم كون الأسباب مطلقا موجبة للضمان وإلَّا يلزم عدم الفرق بين الأسباب البعيدة والقريبة فيلزم صحّة تضمين البنّاء والبائع للجصّ ومرسل الماء فيما ألقى شخص شخصا آخر في حوض مملوّ من الماء فغرق وهلك وليس كذلك بالبداهة ، بل القدر المسلَّم في موجبيّة الأسباب بأقسامها عدم توسيط الإرادة الاختياريّة من الآخر بين إيجاد السبب وتلف المال كما إذا حفر بئرا فعثر فوقع فيه أو وقع فيه شيء بلا مباشرة شخص آخر .
بل يمكن أن يقال : لولا الدليل الدالّ على موجبيّة الأسباب بأقسامها الثلاثة للضمان لم نحكم بالضمان بقاعدة الإتلاف كما لا يخفى ، فلا إشكال في مذهب المشهور ، ويتفرّع عليه فرعان .
( الأول ) إذا أكرهه على إتلاف مال الغير ، فهل الضمان عليهما معا أو على المكره بالكسر أو على المكره بالفتح ؟ وجوه .
وجه الأوّل انّ التلف مسبّب عن فعلهما أعنى إكراه أحدهما ومباشرة
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 186
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٨٦