تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

حينئذ عن أبعدية خلافهم عن الباطل ، لكن على هذا التقدير - أيضا - لا يفرق بين ما إذا كان خلافهم حكما واحدا وبين ما إذا كان أحكاما متعددة ، إذ على الأول - أيضا - لا يعلم من غلبة الباطل على أحكامهم كون الحق هو ذلك الحكم المخالف لهم ، بل غاية ما توجيه هي حينئذ - أيضا - إنما هو كونه أبعد عن الباطل ، فلا تغفل . قوله - قدّس سرّه - : ( لكنه خلاف الوجدان ) ( 1 ) أقول : لا يخفى إن الَّذي يقضي ببطلانه الوجدان إنما هو غلبة الباطل على جميع أحكامهم حتى أحكامهم المتفق عليها من الخاصة - أيضا - وأما خصوص أحكامهم التي لم يوافقهم الشيعة فيها أصلا أو لم توافقهم فيها جلهم فمنع غلبة الباطل عليها في حيّز المنع ، إذ المتأمل فيها يجد غلبة الباطل عليها . وكيف كان فلم يعلم عدم غلبة الباطل عليها ، ومورد أخبار الترجيح إنما هو هذه الطائفة من أحكامهم ، فمع عدم معلوميّة انتفاء تلك الغلبة لا يرد الإشكال بالتعبد بالعلة ، لأنا حينئذ نستكشف واقعية العلة وثبوتها بنفس تلك الأخبار لصدورها من أهل البيت عليهم السلام الذين هم أدرى بما في البيت . ألا ترى أنه لو أخبرك أحدهم عليهم السلام بغلبة الباطل على الأحكام المذكورة فهل يبقى لك معه الشك في ثبوت تلك الغلبة ، والمحكي عنهم بمنزلة المسموع منهم ، فان الحكاية مبينة لما صدر منهم عليهم السلام . نعم الإنصاف أن تلك الأخبار الحاكية عنهم ذلك ليست قطعية ، لكن الإنصاف حصول الظن ، بل الاطمئنان بصدقها ولو بملاحظة المجموع من حيث المجموع من أخبار الترجيح ومن غيرها ، مضافا إلى ما حكي عن أبي حنيفة ، ومن المعلوم أن الظن بصدقها ظن بثبوت تلك الغلبة ،

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 806 . .