يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) ( 1 ) . وتقريب الاستدلال به : أنه ليس المراد استدامة خصوص المباح والحرام المصطلحين إلى يوم القيامة ، بل مطلق الأحكام المجعولة في شريعة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فالمراد أن كل حكم صادر من اللَّه سبحانه وتعالى في شريعة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله مستمر إلى يوم القيامة ، فيفيد الحديث الشريف أصلا كليا وهو عموم الاستمرار بالنسبة إلى كل حكم ، فيكون ذلك مرجعا عند الشك في استمرار حكم لوجوب الاقتصار في تخصيصه على القدر المعلوم ، هذا . والَّذي يقتضيه النّظر أنه على تقديره إفادة الحديث الشريف ذلك المعنى - أعني عموم الاستمرار بالنسبة إلى كل صادر في شريعة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله يتّجه الاحتجاج به على المطلوب ، لكن الكلام بعد في إفادته ذلك ، فهاهنا موضعان : أحدهما : في تمامية الاستدلال به على تقدير إفادته ذلك المعنى . وثانيهما : في تحقيق أنه هل يفيد ذلك المعنى أو لا . فلنقدّم الكلام في الموضع الأول . فاعلم أن الإنصاف أنه إذا كان مفيدا لذلك المعنى فيكون بعمومه مفسرا لذلك الدليل المقتضي بظاهره لنسخ حكم الدليل الآخر الظاهر في استمرار حكمه وحاكما عليه ، فإن معناه حينئذ أن الشارع لم يعتن باحتمال النسخ ، وحكم عليه بالعدم ، فيكون مقتضاه من جهة عمومه الحكم بعدم النسخ المحتمل في مورد الفرض الَّذي يدل عليه ذلك الدليل ، فيكون معناه عدم إرادة بيان انتهاء حكم الدليل الآخر الظاهر في الاستمرار من ذلك الدليل الدال على نسخ حكمه وانتهاء أمده ، فيكون عموم الحديث الشريف مفسرا ومؤولا له إلى غير
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 327
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) الكافي ( الأصول ) 1 : 58 . .