فافهم واغتنم والله العالم .
ثم إن ما ذكرنا من لزوم الأخذ بمقتضي النص والأظهر ، والتأويل في الظاهر إنما هو بالنظر إلى ذات النص والأظهر وإلى ذات الظاهر مع قطع النّظر عن الموانع الخارجية ، إذ قد يكون وجه التأويل في الظاهر في غاية البعد كما إذا كان نسخا ، فبعده يمنع من العمل بقاعدة الجمع بل لا بد من الرجوع إلى الاخبار العلاجية الحاكمة بطرح أحدهما تعيينا أو تخييرا .
ثم إنه ظهر مما ذكرنا - من عدم الفرق في الظاهرين بين أقسامهما من حيث حصول التحير في الكل ودخولها في الأخبار العلاجية لذلك حتى العامين من وجه - ضعف التفصيل بينهما وبين غيرهما من أقسام الظاهرين الَّذي حكاه المصنف ( قدس سره ) عن بعض بإخراجه إياهما عن مورد الأخبار العلاجية وإدخاله غيرهما فيها محتجا عليه بأن الرجوع إلى المرجحات السندية فيهما على الإطلاق يوجب طرح الخبر المرجوح في مادة الافتراق ، ولا وجه له [ 1 ] ، والاقتصار في الترجيح بها في خصوص مادة الاجتماع التي هي محل المعارضة ، وطرح المرجوح بالنسبة إليها مع العمل به في مادة الافتراق بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية [ 2 ] . انتهى .
وكأن نظره في الاستبعاد المذكور إلى ما هو المقرر عند العرف من العمل بأخبارهم من حيث الظن بالصدور ، فزعم أن اعتبار أخبار الآحاد في الشريعة - أيضا - على ذلك الوجه ، فإنه لا يمكن التبعيض في صدور أحد العامين من وجه فيظن بصدوره في مادة الافتراق وعدم صدوره في مادة الاجتماع .
وتوضيح الضعف : أنا نختار الشق الثاني وهو الترجيح بتلك المرجحات
هامش
[ 1 ] وجهه أن التنافي بينه وبين الراجح في مادة الاجتماع لا يقتضي ذلك . لمحرره عفا الله عنه .
[ 2 ] زعم أن ظاهرها انما هو طرح إلى المرجوح رأسا . لمحرره عفا الله عنه .