إلى فرض انتفاء بعض أطراف القضية المنفصلة الموجب للعلم بترددها في سائر الأطراف ، فلا تغفل .
فإذن لا ينبغي الإشكال في شمول الأخبار العلاجية لغير تينك الصورتين مطلقا .
هذا مضافا إلى قيام الإجماع في الجملة والسيرة على عدم إعمال قاعدة الجمع في سائر الصور .
ومع الغض عن ذلك كله - أيضا - لا يمكن قصر الأخبار العلاجية على النصين المتعارضين بأن يقال : إن المراد منها إنما هو الأخذ بأحكام التعادل والترجيح فيما إذا كان التحير الحاصل للمكلف فيهما من جهة السند فقط فلا يجري في الظاهرين لكون التحير فيهما من جهة الدلالة - أيضا - لاحتمال التأويل في أحدهما أو كليهما مع عدم صلاحية أحدهما لكونه متصرفا في الآخر وبيانا له لأن ذلك يستلزم قلة مورد تلك الأخبار غاية القلة والندرة ، ضرورة قلة موارد تعارض النصين من الأخبار المتعارضة ، فلا يمكن قصرها عليهما ، ومع التعدي نقطع بعدم الفرق بين ما إذا كان الظاهر على وجه يكفي في الجمع بينهما التأويل في أحدهما وبين ما إذا كان متوقفا على التأويل في كليهما ، وعلى الأول - أيضا - نقطع بعدم الفرق بين العامين من وجه وبين غيرهما من الظاهرين المتباينين الذين يكفي في الجمع بينهما التأويل في أحدهما كقوله يجب غسل الجمعة وقوله ينبغي غسل الجمعة .
والحاصل : أن المتعارضين إذا كانا من قبيل النص والظاهر أو الظاهر والأظهر يتعين فيهما العمل على مقتضى قاعدة الجمع كما مر .
وإذا كانا نصين فلا شبهة ولا تراع في وجوب الرجوع فيهما إلى الأخبار العلاجية .
وأما إذا كانا ظاهرين فالأمر دائر فيهما بين أمور ثلاثة : العمل فيهما
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 308
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٠٨