خصوص مؤداه ، وجعله طريقا إليه ، فالنسبة بينهما هو التباين الكلي ، لتناقضهما . قوله - قدس سره - : ( ومرجع الأخير إلى أنه لولا الإجماع حكمنا بالترجيح في البينات - أيضا - ) ( 1 ) أقول : هذا بظاهره لا يستقيم ، فإن الأخير الَّذي استظهر منه ذلك هي العبارة المحكية عن النهاية ( 2 ) والمنية ( 3 ) وهي قوله سلمنا ، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربما كان مذهب أكثر الصحابة ، والترجيح هنا مذهب الجميع . ولا يخفى أنها ظاهرة ، بل صريحة في إبداء الفرق بين المقام وبين البينات ، بقيام الإجماع على وجوب الترجيح هنا ، ووقوع الخلاف فيه في البينات ، حيث أن أكثر الصحابة على عدم الترجيح فيها ، لا قيام الإجماع على عدم الترجيح فيها - كما استظهره ( قدس سره ) - وحاصلها أن الترجيح في المقام للإجماع ، فهو الفارق بينه وبين البينات ، لا أن عدم الترجيح في البينات للإجماع فيها على عدمه ، كما استظهره ( قدس سره ) . كلام السيد الصدر من مفاد الأخبار والتحقيق فيها قوله - قدس سره - : ( ثم إنه يظهر من السيد الصدر الشارح للوافية ( 4 ) الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير أو التوقف والاحتياط وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب ) ( 5 ) أقول : لا يخفى أن ما استظهره من السيد المذكور من التخيير أولا ، ثم التوقف والاحتياط ، ظاهره هو التخيير في الفتوى ، ثم التوقف فيه ، والاحتياط
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 273
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 770 . .
( 2 ) نهاية الوصول ، مخطوط ، انظر باب الترجيح حسبما أحال إليه نفسه في مبحث بناء العام على الخاصّ . .
( 3 ) منية اللبيب ، مخطوط . .
( 4 ) شرح الوافية للسيد صدر الدين ، مخطوط ، انظر : هامش رقم ( 3 ) ص 77 . .
( 5 ) فرائد الأصول 2 : 770 . .