تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

ومن المعلوم أن الجهات المقتضية للاستحباب وإن اجتمعت آلاف منها في مورد ، لا يعقل تأثيرها في إيجاب المورد ، وإنما يؤثر حينئذ - أيضا - طلبه ندبا ، غاية الأمر أنه تؤثر - حينئذ - مرتبة من الطلب الندبي المؤكد . ومن المعلوم - أيضا - أن الطلب الندبي ، وإن بلغ ما بلغ من التأكد ، لا يبلغ مرتبة الوجوب ، فلا تسانخه ، فلا يعقل أن يكون مؤكدا له ، فلا يوجب اتحادها مع أحد الواجبين التخييريين - بالأصل ، أو لعارض لأجل التزاحم - تعيين ما اتحدت معه ، نعم يوجب أفضليته من الآخر . قوله - : ( قدس سره ) - : ( ومرجع التوقف أيضا إلى التخيير إذا لم يجعل الأصل من المرجحات ) ( 1 ) مراده من رجوع التوقف إلى التخيير إنما هو رجوعه إليه بحسب المورد ، بمعنى أنه إذا كان المورد مما كان الأصل الأولي فيه التوقف مع عدم كون الأصل من المرجحات يكون من صور التكافؤ التي هي مورد للتخيير الثابت بأخبار التخيير ، والتقييد بعدم كون الأصل من المرجحات لأجل أنه مع كونه منها يكون قاطعا للأصل الأولي الَّذي هو التوقف ، ومعينا للأخذ بموافقه من الخبرين المتعارضين ، فيكون مخرجا للمورد عن أخبار التخيير ، لاختصاصها بما لم يكن لأحدهما مرجح ومعين ، الَّذي يعبر عنه بصورة التكافؤ . وظاهر العبارة يعطي ما لا يخلو من المناقشة والإيراد مع أنه ليس بالمراد ، فإن ظاهرها رجوع نفس التوقف إلى نفس التخيير على التقدير المذكور وهو لا يستقيم ، فإن التوقف والتخيير معنيان متباينان ، لا يعقل صدق أحدهما على الآخر ، إذ الأول عبارة عن عدم التمسك بواحد من الخبرين المتعارضين في خصوص مؤداه ، والثاني عبارة عن جواز التمسك بواحد منهما على البدل في

هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 766 . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 272 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري