تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

ثم إن المصنف ( قدس سره ) ذكر الوجوه الثلاثة في المتعارضين على سبيل الإطلاق المقتضي لجريان كل منهما على القول به في جميع موارد الأصل الأولي ، وهو التساقط ، وظاهر جعله كلا منها مقابلا للأصل السابق - أيضا - يقتضي ذلك . لكنه لا يستقم بالنسبة إلى الوجهين الأخيرين المشار إليهما بقوله ( أو العمل بما طابق منهما الاحتياط أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ) ( 1 ) ضرورة أن الأصل المذكور المفروغ عنه يعم جميع موارد تعارض الخبرين حتى ما لا يكون موردا للاحتياط ، بمعنى عدم كون أحدهما موافقا له كما إذا كان مؤدى أحدهما الوجوب ، ومؤدى الآخر الحرمة ، فلا يعقل حينئذ القول بالأخذ بما طابق منهما الاحتياط أو بنفس الاحتياط ولو كان مخالفا لهما ، فكان عليه ( قدس سره ) أن يقول : ( أو العمل بما طابق منهما الاحتياط إن كان أحدهما موافقا له وإلا فالتخيير ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما مع إمكانه ، وإلا فالتخيير ) فحينئذ يجري كل من الوجهين في جميع موارد الأصل المذكور ، وكأنه ( قدس سره ) اعتمد في إفادة ذلك الَّذي ذكرنا على وضوحه ، فلذا اقتصر في التعبير عنه بما ذكر . ثم إن قوله : ( أو بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما ) بعد تقييده بما ذكرنا أيضا بظاهره لا يستقيم ، فإن ظاهر قوله ولو كان مخالفا لهما هو الأخذ بما خالف كليهما جميعا . ومن المعلوم أن عد ذلك وجها من وجوه المسألة بعد البناء على كون أحد الخبرين المتعارضين حجة لا محالة تناقض ظاهر ، فإن لازم كون أحدهما حجة نفي الاحتمال الثالث ، فمع التزامه لا يمكن المصير إلى وجوب الاحتياط المخالف لهما ، نعم يجوز ذلك .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 762 . .