تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

أن يحكم الشارع في المتعارضين منها بالتساقط في مؤداهما ، فإن القاعدة فيهما - بناء على اعتبارهما من باب الطريقية - إنما هو ذلك ، كما مر غير مرة ، وحكمه بالتخيير يناسب اعتبارها على وجه السببية ، إذ القاعدة فيهما - بناء على اعتبارهما كذلك - إنما هو ذلك ، وقوله ( قدس سره ) : ( لقوة احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريا عمليا ) ( 1 ) دفع لذلك الوجه . وتوضيحه : أن اعتبارها على وجه الطريقية إنما ينافي ثبوت التخيير في المتعارضين على نحو ثبوته للمتزاحمين من الواجبات النفسيّة ، بأن يكون كل منهما مطلوبا نفسيا واقعيا تخييرا . وأما ثبوته فيهما بعنوان كونه حكما ظاهريا في مقام العمل [ فلا ينافي ] ( 2 ) كما مرت الإشارة إليه سابقا ، وأخبار التخيير ليست ظاهرة فيه على الوجه الأول ، بل ساكتة عنه ، فغاية ما ثبت منها إنما هو التخيير بين المتعارضين وهو أعم منه فلا يدل عليه . ثم إن وجه قوة احتمال كونه على الوجه الثاني ظهور أدلة اعتبار الأخبار في اعتبارها على وجه الطريقية مع عدم ظهور أخبار التخيير على خلافها . هذا مضافا إلى شهادة الأخبار الآمرة بالأخذ بالمرجحات ، إذ لا ريب أن تلك المرجحات من المزايا التي توجب أقربية ذيها إلى الصدور ، أو أبعدية احتمال عدم صدوره ، ومن المعلوم أن المعتبر في المتزاحمين في مقام الترجيح كون الراجح مشتملا على مزية موجبة لتأكد مطلوبيته وأهميته بالنسبة إلى صاحبه ، ومجرد أقربية صدوره ، أو أبعدية احتمال عدم صدوره بالنسبة إلى صاحبه لا يصلح لجعله أهم سيما مع اشتمال صاحبه - أيضا - على جميع الشرائط المعتبرة في المطلوبية

هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 763 . .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 238 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري