ثبوتها - كما هو المفروض - مختصة بأحدهما ، بل يلازم حجية كل منهما تخييرا . قوله - قدس سره - : ( ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي ، فيفتي بما اختاره ، لأنه حكم للمتحير ، وهو المجتهد ) ( 1 ) فيه أن كون التخيير حكما للمتحير مسلم لكن المتحير ليس المجتهد فحسب ، بل المقلد - أيضا - متحير ، فان تحيره في نفس الحكم الفرعي ، وفي أدلته ، وشرائط تلك الأدلة ، ومؤدياتها ، لا ينافي تحيره في الخبرين ، بل هو من هذه الجهة - أيضا - متحير ، لا يدري ما يصنع فيهما ، فيكون تحيره من هذه الجهة زائدا على تحيره من الجهات الأخر المذكورة ، فهو متحير في جميع جهات التحير للمجتهد ، التي منها تحيره في حكم الخبرين المتعارضين ، الَّذي حكمه التخيير بينهما ، إلا أنه عاجز عن استعلام ذلك الحكم واستنباطه ، فإذا استنبطه المجتهد يكون ذلك حكما مشتركا بينه وبين المقلد . اللهم الا أن يقال : إن مطلق الجاهل لشيء لا يسمى متحيرا في ذلك الشيء ، وإنما يصدق عليه هذا العنوان إذا كان مبتلى به ، ولا بد له من عمل فيه ، فينحصر في المجتهد [ 1 ] ، إذ المقلد لمكان عجزه لا يلزمه التصدي لتعيين الطريق الفعلي من المتعارضين . قوله - قدس سره - : ( فلو فرضنا أن راوي أحد الخبرين عند المقلد أعدل إلى قوله فلا عبرة بنظر المقلد ) ( 2 )
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 242
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 763 . .
( 2 ) فرائد الأصول 2 : 763 . .
[ 1 ] وبعبارة [ أخرى ] إن المتحير هو ما يعبر عنه بالفارسية ب ( درمانده ) وهو لا يصدق إلا على من ليس له بد من العمل مع جهله في كيفية العمل .
ألا ترى أن من لم يرد الذهاب إلى بغداد لكنه جاهل بطريقه لم يصدق عليه أنه متحير في طريق بغداد ، بل يقال له أنه جاهل به فحسب بخلاف من أراد الذهاب إليه مع جهله بطريقه فيصدق عليه انه متحير في طريقه . لمحرره عفا الله عنه .