الشك في الصدور وإبداء الفارق بين المقيس والمقيس عليه [ 1 ] .
وتوضيح ما أراده من الفرق : أن الأمر في الخبرين المتعارضين يدور بين أمور أربعة :
أحدها : البناء على صدور كليهما ، والأخذ بظاهر كل منهما .
ثانيها : البناء على عدم صدور شيء منهما .
وثالثها : البناء على صدور أحدهما المعين ، والأخذ بظاهره ، وطرح الآخر رأسا .
ورابعها : البناء على صدور كليهما ، والتصرف في ظاهريهما .
والشك في أحد تلك الأمور غير مسبب عن شيء من البواقي [ 2 ] ، حتى يكون النافي له نافيا ومزيلا للآخر .
بل لو قام دليل على نفى أحدها فغاية ما يترتب عليه [ هو ] انحصار الاحتمال في البواقي ، فلو فرض قيام دليل على نفي أحدها ينحصر الاحتمال في الثلاثة ، ولو فرض قيامه على نفي اثنين ينحصر في اثنين ، ولو فرض قيامه على نفي ثلاثة منها يتعين الأخذ بالواحد الباقي من باب أن انتفاء أحد طرفي المنفصلة المانعة الخلو مستلزم لثبوت الطرف الآخر .
ولما كان الأمران الأولان غير محتملين في المقيس والمقيس عليه كليهما - أما أولهما فلعدم إمكانه عقلا ، وإلا لم يكونا متعارضين ، وأما ثانيهما فلعدم إمكانه شرعا ، نظرا إلى قيام الإجماع وتواتر الأخبار العلاجية بحجية أحدهما - فيبنى على عدمهما في كل منهما .
هامش
[ 1 ] المقيس هو الخبران المعتبران سندا ، والمقيس عليه هو الخبران المقطوع بصدورهما .
[ 2 ] فواعل جمع فاعلة ، وكل واحد من الأمور الثلاثة الباقية يوصف بالباقي ، لا بالباقية ، فلا توصف الأمور بالبواقي ، بل بالمفرد المؤنث ، أي الأمور الباقية ، وهكذا يقال فيما شاع استعماله من وصف الأمور بالاخر .