تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الشك في الصدور وإبداء الفارق بين المقيس والمقيس عليه [ 1 ] . وتوضيح ما أراده من الفرق : أن الأمر في الخبرين المتعارضين يدور بين أمور أربعة : أحدها : البناء على صدور كليهما ، والأخذ بظاهر كل منهما . ثانيها : البناء على عدم صدور شيء منهما . وثالثها : البناء على صدور أحدهما المعين ، والأخذ بظاهره ، وطرح الآخر رأسا . ورابعها : البناء على صدور كليهما ، والتصرف في ظاهريهما . والشك في أحد تلك الأمور غير مسبب عن شيء من البواقي [ 2 ] ، حتى يكون النافي له نافيا ومزيلا للآخر . بل لو قام دليل على نفى أحدها فغاية ما يترتب عليه [ هو ] انحصار الاحتمال في البواقي ، فلو فرض قيام دليل على نفي أحدها ينحصر الاحتمال في الثلاثة ، ولو فرض قيامه على نفي اثنين ينحصر في اثنين ، ولو فرض قيامه على نفي ثلاثة منها يتعين الأخذ بالواحد الباقي من باب أن انتفاء أحد طرفي المنفصلة المانعة الخلو مستلزم لثبوت الطرف الآخر . ولما كان الأمران الأولان غير محتملين في المقيس والمقيس عليه كليهما - أما أولهما فلعدم إمكانه عقلا ، وإلا لم يكونا متعارضين ، وأما ثانيهما فلعدم إمكانه شرعا ، نظرا إلى قيام الإجماع وتواتر الأخبار العلاجية بحجية أحدهما - فيبنى على عدمهما في كل منهما .
هامش
[ 1 ] المقيس هو الخبران المعتبران سندا ، والمقيس عليه هو الخبران المقطوع بصدورهما . [ 2 ] فواعل جمع فاعلة ، وكل واحد من الأمور الثلاثة الباقية يوصف بالباقي ، لا بالباقية ، فلا توصف الأمور بالبواقي ، بل بالمفرد المؤنث ، أي الأمور الباقية ، وهكذا يقال فيما شاع استعماله من وصف الأمور بالاخر .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 198 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري