تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

إنّما هو ما يصدر منه ، وهو ليس إلَّا الأشخاص والأفراد ، دون العناوين والوجوه الصادقة عليها ، فلو سلَّمنا أنّ مورد المصلحة والمفسدة إنّما هو تلك العناوين نمنع من تعلَّق الأحكام بها . والإرادة والكراهة - أيضا - لا بدّ من تعلَّقهما بفعله الاختياري ، إذ لا يعقل إرادة غير فعله منه ، وكذا كراهته ، فتكون تلك العناوين واسطة لثبوت تلك الأحكام والإرادة والكراهة لنفس الأفراد التي منها مورد اجتماعها في محلّ الكلام ، وهو صورة مخالفة الحكم الواقعي مع الظاهري ، فيلزم اجتماع الإرادة والكراهة في الواحد الشخصيّ ، وهو مورد الاجتماع . قلنا : مراد من قال بتبعية الأحكام للحسن والقبح إنّما هو تبعيّتها للمصالح والمفاسد الثابتتين للأشياء قبل إيراد حكم عليها ، وإطلاق الحسن والقبح عليهما شائع ، إذ كثيرا [ ما يقال ] ( 1 ) للشيء أنّه حسن باعتبار اشتماله على مصلحة ، أو أنّه قبيح باعتبار اشتماله على مفسدة ، وقد يقال للشيء الواحد أنّه حسن وقبيح باعتبار اشتماله على مصلحة من جهة وعلى مفسدة من أخرى ، وأمّا الحسن والقبح بمعنى المدح والذم - كما قد يطلقان عليهما - فلا ، بل لا يعقل تبعيتها لهما بهذا المعنى ، ضرورة أنّ المدح والذمّ إنّما هما من آثار الإطاعة والعصيان ، وهما لا يتحقّقان إلَّا بالأمر والنّهي ، فكيف يعقل تبعيّة الأمر والنهي لما لا يتحقّق إلَّا بهما ؟ وبالجملة : الحسن والقبح ، - بمعنى المدح والذمّ - وإن كانا قائمين بالأشخاص دون المفاهيم ، لكن تبعيّة الأحكام وما يلزمها من الإرادة والكراهة لهما ممنوع ، بل غير معقولة ، لما عرفت ، وهما - بمعنى المصلحة والمفسدة - وإن كانا قائمين بالعناوين من حيثية الوجود - كما عرفت سابقا - لكن تبعية الأحكام وما

هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . .