تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

بحكم أحد العنوانين ، فلا يلزم ما ذكر من المحذور . نعم يتّصف بحكم كلّ منهما من باب العرض والمجاز . وإن قيل إنّك سلَّمت ثبوت التضادّ بين صفتي الإرادة والكراهة النفسيّتين ، وإنّما دفعت محذور اجتماعهما بتعدد المتعلَّق ، لكنه إنّما يجدي مع تعدّد متعلَّقهما في الخارج - أيضا - ومجرّد تعدّدهما في الذهن غير مجد مع فرض تصادفهما في مورد . وذلك لأنّه كما يمتنع اجتماع الضدّين ، كذلك يمتنع صيرورة شيء واحد مصداقا لهما ، فإنّه - أيضا - آئل إلى الأول كما لا يخفى ، فإذا فرض أنّ أحد العنوانين مراد والآخر مكروه ، فيلزم كون مورد الاجتماع مرادا ومكروها وهو محال ، فيكون ملزومه - أيضا - كذلك . قلنا : سلَّمنا أنّ المراد والمكروه عنوانان متضادّان لكنّ الطبيعتين الموصوفتين بهما لا تتصادقان في مورد الاجتماع مع ثبوت الاتّصاف بهما فعلا ، وذلك لأنّ معنى الإرادة النفسيّة هو الحبّ للشيء ( 1 ) والشوق المؤكَّد إليه ، ومعنى الكراهة النفسيّة إنّما هو البغض له ( 2 ) ، ومن المعلوم أنّهما لا يعقل تعلَّقهما بالطبائع من حيث هي ، بل إنّما تتعلَّقان بها من حيثية وجودها الخارجيّ ، فإنّهما من مقولة الطلب ، نظير الأمر والنهي ، وإنّما الفرق بينهما وبين الأمر والنهي أنّهما طلبان من جانب القلب ، ويكون الطالب فيهما هو القلب ، والأمر والنهي طلبان من الشخص ، والطالب فيهما هو ، والطلب إنّما يتعلَّق بالشيء من حيثية وجوده الخارجي ، ومن المعلوم أنّه بمجرّد تحقّق تلك الحيثية لا يعقل بقاؤه ، لاستلزام بقائه طلب الحاصل ، فالطبيعة المرادة المحبوبة قبل وجودها مرادة ومحبوبة ، لكنها غير مجامعة للطبيعة الأخرى المكروهة ، وبمجرّد وجودها - ولو في ضمن مورد

هامش
( 1 ) في الأصل : هو الحبّ بالشيء . .
( 2 ) في الأصل : هو البغض به . .