تعيين نفس المأمور به من أنّه هو الفرد أو الطبيعة ، وهنا في دلالة الصيغة على كمّيته فإذن يجتمع كلّ من القولين هناك مع كلّ من الأقوال هنا . فالقائل بالمرّة أو التكرار - بناء على كون متعلَّق الأوامر هو الأفراد - يقولان بدلالة الصيغة على طلب إيجاد فرد من الطبيعة مرّة أو مكرّرا ، فإنّه كما تتّصف الطبيعة بالمرّة والتكرار ، كذلك يتّصف الفرد بهما ، وهذا واضح لا غبار عليه . لا يقال : إنّ قولهم : ( إنّ الصيغة للمرّة ، أو التكرار ، أو الطبيعة ) ظاهر في أنّ مراد من قال بالأوّلين هو أنّ متعلَّق الأوامر هي الأفراد ، بقرينة جعل القول بإفادتها للطبيعة مقابلا لهما . لأنّا نقول : إنّ المراد بالطبيعة هنا ليس ما هو المراد بها في تلك المسألة ، وهو ما يقابل الفرد ، بل المراد بها في المقام إنّما [ هو ] ( 1 ) نفس المأمور به الصالح لتقييده بأحد القيدين - سواء كان هو الطبيعة المقابلة للفرد ، أو نفس الفرد - فإنه - كما عرفت - صالح لتقييده بأحد القيدين ، فيقال : أوجد الفرد دفعة أو مكرّرا ، فالقائل بإفادة الأمر لها في المقام يقول : إنّه لا يفيد إلَّا طلب ما تعلَّق به مع السكوت عن إفادة كمّيته مطلقا . ومن هنا يظهر : ضعف ما عن الفاضل الشيرازي من ردّه على الحاجبي - حيث إنّه اختار في تلك المسألة أنّ متعلَّق الأوامر الفرد ، ونفى هنا دلالة الصيغة على المرّة والتكرار - بأنّهما لا يتوافقان . وضعف كلامه - على أن يكون المراد بالمرّة والتكرار الدفعة والدفعات - ظاهر .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 67
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٧
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . .