تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

فإن قلت : إنّه لا ريب أنّ كلّ واحد من المعصومين من النبيّ صلَّى الله عليه وآله ومن بعده من الأوصياء عليهم السلام كان مبيّنا للأحكام ، ومنها المندوبات ، وإثباتها إنّما هو بصيغة الأمر ، فثبت بذلك تحقّق شيوع استعمالها في الندب بالنسبة إلى مجموع استعمالات عدّة منهم كالنبيّ صلَّى الله عليه وآله وعليّ ، والحسن ، والحسين عليهم السلام إن سلَّم عدم ثبوته بمجموع استعمالات واحد منهم . قلنا : أوّلا - إنّ كون كلّ واحد منهم عليهم السلام مبيّنا لجميع الأحكام ممنوع ، بل بعضهم لم يبيّنها للناس أصلا لخوف التقيّة [ 1 ] بحيث لم يقدر على إظهار إمامته كالسجّاد عليه السلام ، والآخرون لم يبين كلّ واحد جميعها ، بل بعضها . وثانيا - لو سلَّمنا كون كلّ واحد مبيّنا للأحكام التي منها المندوبات نمنع بيان المندوبات بأسرها بصيغة الأمر ، بل بعضها بها ، وبعضها بلفظ ( ينبغي ، ويستحبّ ، ويندب إليه ) وأمثالها ، كما يظهر للمتتبّع في الأخبار ، فراجع وتدبّر . وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في عدم تحقّق الشيوع الموجب للإجمال بكلا قسميه . وممّا يكشف عن ذلك أنّه لم يتوقّف أحد من الصحابة - على ما يظهر من حالهم ، وكذا العلماء خلفا عن سلف - في التمسّك على وجوب شيء بأمر مطلق مجرّد عن القرينة ورد على ذلك الشيء . ويشهد لذلك ( 1 ) دعوى السيّد المرتضى ( 2 ) - قدّس سرّه - اتفاق الإمامية

هامش
( 1 ) في الأصل : ويشهد بذلك . . . .
( 2 ) الذريعة : 1 - 55 ، والنصّ منقول بتصرّف يسير . .
[ 1 ] أي الخوف الموجب للتقيّة أو لخوف فوات التقيّة .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 61 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري