تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

كلَّهم هالكون إلَّا العاملون « ( 1 ) ، وقوله عليه السلام : « لا عمل لي أستحقّ به الجنّة » ( 2 ) ، فعلى هذا لا ربط للخبر بمطلوب المستدل أصلا ، إذ معناه حينئذ - والله أعلم - لا عبادة إلَّا بنيّة القربة ، وهذا مما لا ينكره أحد . ومنها : قوله عليه السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 3 ) ، وقد ادّعي تواتره لفظا ، لكن المحكيّ عن شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - أنّ إسناده متصل إلى رئيس الفاسقين ( 4 ) . وكيف كان ، فتقريب الاستدلال به : أنّ كلمة ( إنّما ) بمنزلة كلمة ( إلَّا ) الواقعة بعد ( لا ) ، فتفيد ما تفيده من الحصر ، والمراد بالعمل الواجبات ، وبالنيّة نيّة القربة - كما مرّ في الحديث السابق - فيتمّ به المطلوب . لكن يتّجه عليه - مضافا إلى ما مرّ من استلزامه لتخصيص الأكثر ، ودعوى ظهور إرادة العبادة من العمل - أنّه يحتمل أن يكون المراد بالنيّة في هذه الرواية نيّة التعيّن التي لا بدّ منها في الأفعال المشتركة ، لا القربة ، وهذا الاحتمال إن لم نقل بظهوره ، فهو ليس بأبعد مما صار إليه المستدلّ .

هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا الحديث بهذا النصّ ، وإنّما عثرنا على شبيه له في مصباح الشريعة : 37 ، لكنه قد لا يصحّ شاهدا هنا ، فراجع . .
( 2 ) لم نعثر على هذا الحديث بهذا النص وإنّما عثرنا على مضمونه في المصادر التالية : مسند أحمد : 6 - 125 ، وصحيح مسلم : 4 - 2169 - ح 72 و 75 ، والعقيدة الطحاوية : 2 - 641 . .
( 3 ) الوسائل : 1 - 35 - أبواب مقدّمة العبادات - باب ( 5 ) وجوب النيّة في العبادات الواجبة . . - الحديث : 10 ، التهذيب : 4 - 186 - ح 519 . .
( 4 ) صحيح البخاري : 1 - 2 ، 2 - 231 ، صحيح مسلم : 3 - 1515 - ح 155 ، مسند أحمد بن حنبل : 1 - 25 ، سنن البيهقي : 7 - 341 ، سنن ابن ماجة : 2 - 1413 - ح 4227 ، سنن النسائي : 1 - 58 ، سنن الترمذي : 4 - 179 - ح 1647 ، سنن أبي داود : 2 - 262 - ح 2201 . وفي هذه المصادر جميعها روى هذا الحديث عمر بن الخطَّاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 358 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري