تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

موضوعها وهو الأمر . والحاصل : أنّا نقطع بإرادة جميع الواجبات من الآية حتى التوصّليات من غير استثناء ، كما هو الحال في حكم العقل ، ونقسم على ذلك جدّاً . لكن نقول : إنّها لا تصلح لتقييد الأوامر الخاصّة بحيث تكشف عن جعل الشارع قصد الامتثال معتبرا في متعلَّقاتها كلَّا أو بعضا ، بل موضوعها إنّما هو أمر الله تعالى فإنّها دالَّة على وجوب إطاعة أمر الله تعالى فلا تقتضي إذن أزيد من أنه لو لم يسقط المكلَّف الأمر عن رقبته - ولو بالإتيان بالمأمور به بتشهّي نفسه - لوجب عليه الإتيان به بداعي أمر الشارع من غير فرق بين الواجبات التعبّدية أو التوصّلية ، بحيث لو فرض سقوط التعبّدية بها بغير قصد الامتثال لما تدلّ الآية على لزوم الإتيان بها ثانيا بقصده ، كما هو الشأن في حكم العقل أيضا . وبالجملة : الواجبات التعبّدية والتوصّلية سواء من حيث دخولهما تحت الآية وإرادتهما بها ، وهي تدلّ على وجوب الإتيان بكلّ واحدة منهما بقصد الامتثال وبداعيه ما دام الأمر بها باقيا وإن كانت الأولى لا تسقط إلَّا به . ومن هنا ظهر أنه لا يلزم من ذلك تخصيص في الآية أصلا ، فضلا عن تخصيص الأكثر ، كما زعمه المجيب المتقدّم ، فإنّها شاملة لكل من الواجبات التوصّلية والتعبّدية ما دام الأمر بهما باقيا ، ولا داعي إلى إخراج التوصّلية منها على تقدير كون الأمر به باقيا ، بل يجب دخولها كما لا يخفى ، وساكتة عنهما جميعا إذا ارتفع الأمر عنهما . هذا . ومن السنّة قوله عليه السلام : « لا عمل إلَّا بنيّة » ( 1 ) . تقريب الاستدلال به : أنّ المراد بالعمل هو المأمور به ، والمراد بالنيّة هو

هامش
( 1 ) الوسائل : 1 - 33 - 34 - أبواب مقدّمة العبادات - باب 5 وجوب النية في العبادات الواجبة . . - الحديث : 1 و 2 و 9 . .