ذيها ، لأنه إنّما يجيء من جهته ، ويكون تابعا له ، وما لم يحصل المتبوع يستحيل وجود التابع له ، فلا يعقل النزاع في المقدّمات التي لم يجب ذوها بعد . هذا حاصل استدلاله .
وبشهادة عنوان البحث لذلك ، فإنّ لفظ الواجب ظاهر في المطلق إما بالوضع أو الانصراف ، مضافا إلى تصريح بعضهم بتقيّده بالمطلق وإن كان القيد غير محتاج إليه لكفاية ظهور لفظ الواجب في المطلق عند الإطلاق .
هذا ، لكنّ الحق إمكان جريان النزاع في ذلك القسم أيضا ، ويتّجه على ذلك البعض أنّ المستحيل إنما هو فعلية وجوب المقدمة قبل فعلية وجوب ذيها وأما وجوبها على نحو وجوب ذيها - إن مطلقا فمطلقا ، وإن مشروطا فمشروطا - فلا ، بل هذا هو الحقّ كما لا يخفى على المتأمّل .
هذا ما في الوجه الأوّل .
وأما الثاني ففيه : أنّ الظاهر أنّ إيراد لفظ الواجب المضاف إليه لفظ المقدّمة المتنازع فيها إنّما هو لإخراج المقدّمات الوجوبية - كما مرّت الإشارة إليه - وأمّا تقييد بعض إياه بالمطلق ففي الاستشهاد به أيضا نظر ، لاحتمال أن يراد به المطلق بالمعنى الأخير من المعاني الثلاثة ، فيكون مراده أنّ النزاع في مقدّمة الواجب المطلق ، أي في مقدّمة وجودية للواجب لا يتوقّف وجوبه عليها ، ولعلَّه الظاهر .
هذا ، ثمّ إنّه يرد على هذا البعض أنّ تقييده إيّاه بالمطلق - مع أنّه غير محتاج إليه - إن كان لإخراج المقدّمات الوجوبية فهي غير متوهّمة الدخول ، وإن جيء به لإخراج المقدّمات الوجودية للواجب المشروط ففيه ما عرفت من لزوم وجوبها في محلّ النزاع .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 245
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٤٥