تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأمّا المقدمة العلمية فقد يقال بخروجها عن محلّ الخلاف معلَّلا بأنّ النزاع في وجوب المقدّمة إنّما هو في وجوبها الشرعي ، لا الأعم منه والعقلي ، إذ الوجوب العقلي مفروغ عنه في مقدمات الواجبات الشرعية كيف ؟ وإنكاره راجع إلى نفي مقدّميتها ، إذ لا معنى للوجوب العقلي إلَّا للزوم الإتيان بالمقدّمة في تحصيل ذيها وكونها لا بدّ منها عند العقل ، وليس هذا إلَّا معنى المقدّمة ، وبعد فرض شيء مقدّمة وتوقف ذلك الشيء عليها لا يعقل النزاع فيها من تلك الجهة لأدائه إلى التناقض . ومن الواضح أنه لا يعقل الوجوب الشرعي في المقدّمة العلمية ، ضرورة أنّ وجوب كلّ مقدّمة إنّما يتبع وجوب ذيها في الوجود والكيفية ، ومن المعلوم عدم وجوب تحصيل العلم بالمكلَّف به شرعا ، وإنّما هو بحكم العقل والبراءة من باب الإرشاد ، نظرا إلى لزوم تحصيل الأمن من تبعة العقاب بعد العلم باشتغال الذمّة بتكليف من المولى . وأخبار الاحتياط أيضا واردة على طبق حكم العقل ، فإذا لم يكن لذي المقدّمة - وهو تحصيل العلم - وجوب شرعا فلا يعقل كون مقدّمته واجبة شرعا ، فلا يعقل النزاع فيها من تلك الجهة فهي على وجوبها العقلي الَّذي لا نزاع فيه مطلقا حتى في مقدّمات الواجبات الشرعية . فحاصل الكلام بالأخرة مرجعه إلى دعوى اختصاص محلّ النزاع بمقدّمات الواجبات الشرعية وبوجوبها الشرعي ، ومقتضى ذلك خروج المقدّمة العلمية عن موضوع محل البحث وعدم كونها من مصاديقه . اللهم إلَّا أن يلتزم بأحد الأمرين : أحدهما - دعوى وجوب تحصيل العلم الَّذي هو ذو المقدّمة شرعا ، نظرا إلى أخبار الاحتياط ، أو إلى خصوص ما ورد في مطاوي أخبار الاستصحاب من الأمر بتحصيل اليقين ، بأن يدّعى استفادة الوجوب شرعا من أحدهما أو كليهما