والجواز العقليّان بمعنى الحسن والقبح ، يعني أنّه لو كان الأمر مقتضيا عقلا لوجوب المقدّمة - بمعنى ثبوت الملازمة بينه وبين وجوب ذيها - لقبح التصريح بخلافه ، وليس مراده نفي الظهور اللفظي حتى يتّجه عليه ما أورده - قدّس سرّه - بل المراد نفي الملازمة عقلا ، فيتّجه الاستدلال ، وينقلب الإشكال فافهم . وكيف كان فالمتأمّل المنصف يجد الاستدلال المذكور كالصريح - بل صريحا ( 1 ) - في كون المدّعى نفي الملازمة عقلا وأنّ النزاع فيها . نعم على تقدير القول بعدم الملازمة [ 1 ] يمكن عقد بحث آخر في دلالة الأمر لفظا على وجوب المقدّمة إذا كان المثبت لوجوب ذيها الأمر اللفظي ، وأمّا على تقدير ثبوت الملازمة فلا فائدة في البحث عن الدلالة اللفظية أصلا . ثمّ إنّه قد ظهر مما حقّقنا اندفاع ما قد يتوهّم من كون المسألة فرعية ، نظرا إلى كون المطلوب والنتيجة فيها نفس الحكم الشرعي الفرعي ، وهو وجوب المقدمة لا العقلية ، حيث إنّه لا بدّ فيها أن يكون المطلوب عبارة عن الدليل العقلي ، وهو الحكم العقلي الَّذي ينتقل منه إلى الحكم الشرعي ، فتخرج المسألة عن الأدلَّة العقلية . وتوضيح الاندفاع : أنّ المطلوب في المقام - كما عرفت - ليس وجوب
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 216
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١٦
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بل الصريح . ) . ، وما أثبتناه هو الصحيح . .
[ 1 ] إذ حينئذ يمكن تحقّق الوجوب في الخارج على وجهين :
أحدهما - ما يراد معه وجوب المقدّمة أيضا .
وثانيهما - ما لا تعرّض معه لذلك ، فيكون الحال في المقام كما في المفاهيم ، حيث إنّه لا ريب أنّه لا ملازمة عقلا بين تعليق وجود شيء على وجود أمر وبين انتفاء الشيء الأوّل بانتفاء الثاني ، بل التعليق في الخارج يقع على وجهين : أحدهما ما يقصد به الانتفاء عند الانتفاء ، والآخر ما لا تعرّض له لذلك .
وكيف كان فالبحث اللفظي إنّما هو بعد الفراغ عن إمكان وقوع الشيء المبحوث عنه على كلا الوجهين في محلّ البحث ، وإلَّا فيلغى . لمحرّره عفا الله عنه .