الظنّية لا تفيد ثبوت مؤدّياتها في الواقع ظنّا ، فلم تثبت تلك الآثار واقعا في تلك الحال إلَّا على سبيل الظنّ ، ومن المعلوم المتّفق عليه حتّى منه - قدّس سرّه - أنّه يعتبر في الاستصحاب إحراز المستصحب في الزمان السابق على سبيل القطع ، ودعواه في المقام دونها خرط القتاد ، فإذا شكّ في ثبوتها في تلك الحال يكون ( 1 ) المورد مجرى لاستصحاب عدمها ، لا لاستصحاب وجودها كما ذكره - قدّس سرّه - . وبالجملة : الَّذي يريد استصحابه مردّد بين ما هو معلوم الارتفاع وبين ما هو مشكوك الحدوث ، فلا وجه لاستصحابه بوجه من الوجوه ، بل المتعيّن استصحاب عدمه ، كما عرفت ، هذا خلاصة الكلام في هذا المقام . والتحقيق فيه ما أشرنا إليه في مطاوي الأجوبة عن القول الأوّل والثاني ، والله الهادي إلى سواء السبيل . الثاني : قد عرفت عدم اقتضاء المأتيّ به - على مقتضى الطرق الظنية الشرعية ، أو العقلية ، أو الأصول العملية الشرعية ، أو العقلية ، والأمارات - للإجزاء عن الواقع إذا انكشف مخالفته له ، فعلى هذا فيشكل الأمر [ 1 ] لو ورد
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 198
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٨
هامش
( 1 ) في الأصل : فيكون . .
[ 1 ] قولنا : ( فيشكل الأمر لو ورد دليل من الشارع على إجزائه ) : اعلم أنّ الإشكال المذكور مختصّ بما إذا ورد الدليل على الإجزاء في صورة انكشاف الخلاف في الوقت أو في صورة انكشافه في خارجه - على القول بأنّ القضاء بالأمر الأوّل - لاشتراكها [ مع ] ( * ) الصورة الأولى في إسقاط الأمر الفعلي مع عدم الإتيان بمتعلَّقه على وجهه ، إذ على ذلك القول يكون الأمر من باب تعدّد المطلوب ما لم يؤت بمتعلَّقه على وجهه ، فيكون موجودا ما لم يؤت بمتعلَّقه على وجهه سواء كان في الوقت أو في خارجه .
وأمّا لو ورد الدليل المذكور في صورة انكشافه بعد خروج الوقت على القول بأنّ القضاء بأمر جديد فلا إشكال ولا محذور أصلا ، لما قد عرفت سابقا من أنّ إمكان التعبّد بالقضاء بعد امتثال تلك الأوامر الظاهريّة في الوقت كان محتاجا إلى التوجيه بإمكان تبعّض مصلحة الفعل وحصول بعض منها في خارج الوقت أيضا ، فلا يجب على الشارع تداركها جميعا في الوقت ، فيمكن التعبّد بالفعل ثانيا في خارج الوقت تحصيلا لذلك البعض الفائت من المصلحة ، وأمّا إمكان الإجزاء - بمعنى كفاية المأتيّ به على ذلك الوجه عن الواقع ولو على وجه التدارك فلا غبار عليه بوجه - فإنّ غاية ما أثبتنا أنّ تلك الأوامر في تلك الحال لا تقتضي امتناع التعبّد بالواقع في خارج الوقت ، وأمّا اقتضاؤها لامتناع الاكتفاء بمتعلَّقاتها على الوجه المذكور - أعني على وجه التدارك بأن يكون الشارع قد تدارك جميع مصلحة الواقع في الوقت مع إمكان تحصيل بعضها في خارجه من باب التفضل ، أو بأن يكون قد تداركها جميعا في الوقت من باب اللزوم بأن يكون المصلحة بتمامها متقوّمة بالوقت بحيث لا يحصل منها شيء في خارجه - فكلَّا ، ثمّ كلَّا .
ومن المعلوم أنّ المصلحة المتداركة كالحاصلة ، فمعها لا يكون الإجزاء مخالفا للقاعدة ، لعدم استلزامه حينئذ التصرّف في دليل الواقع أو في أدلَّة اعتبار الطرق والأمارات والأصول بوجه ، بل يكون عدم الإجزاء حينئذ مخالفا للقاعدة كما لا يخفى ، فإنّ الأمر بتحصيل المصلحة المتداركة - كالأمر بتحصيل المصلحة الحاصلة - طلب للحاصل ، فافهم . لمحرّره عفا الله عنه ، وبدّل سيّئاته حسنات بجاه نبيّه وخيرته من خلقه محمّد وآله البررة الهداة صلواته عليه وعليهم إلى يوم الميقات .
( * ) [ في الأصل : لاشتراكها للصورة الأولى . . . ] .