تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
في المقام هو الاحتمال الأوّل ، لكونه هو المناسب لكونه موردا للبحث . هذا ، مضافا - إلى ما سيأتي من الإشكال على الاحتمال من عدم الفرق معه بين هذه المسألة وبين مسألة أنّ القضاء بالأمر الأوّل ، أو بأمر جديد . هذا ، لكن الإنصاف عدم انطباق جميع الأدلَّة على الاحتمال الأوّل ، بل لا يجري بعضها إلَّا على الثاني - كما سيجيء إن شاء الله - فمحلّ النزاع غير محرز ، فلا بدّ إذن من تشقيق صور المسألة بتحقيق الحال في كل منها ، وأنّ أيّتها يجري فيها الأوّل ، وأيّتها تختصّ بالثاني ، وسيأتي ذلك عن قريب إن شاء الله . ثمّ الإجزاء في اللغة : هي الكفاية ، والظاهر عدم ثبوت النقل فيه في الاصطلاح ، إذ من الظاهر أنّ تحرير هذه المسألة إنّما هو لأجل تحقيق الحال في القضية المعروفة في لسان الفقهاء - في موارد الاستدلال على كفاية الفعل وكونه مسقطا للإعادة والقضاء - من قولهم : ( الأمر يقتضي الإجزاء ) . والظاهر أنّ مرادهم من الإجزاء هو المراد منه في أخبار الأئمة - عليهم السلام - الموافق لمعناه اللغوي ، وأمّا التعبير عنه في المسألة بما يأتي فإنّما هو من باب التعبير باللازم ، كما لا يخفى على المتفطَّن . ثمّ إنّه قد يعبّر عنه في المقام : تارة بكون الفعل المأمور به مسقطا للتعبّد به ، وأخرى بكونه مسقطا للقضاء . وقد يفسّر الأوّل بحصول الامتثال الَّذي ليس من محلّ النزاع في شيء ، والثاني بسقوط التعبّد بالفعل ثانيا إعادة وقضاء ، وكلاهما خلاف الظاهر ، بل الظاهر من الأوّل إنّما هو ما فسّر به الثاني من سقوط التعبّد بالفعل ثانيا مطلقا ، ومن الثاني خصوص القضاء المصطلح ، وهو الفعل في خارج الوقت . وكان الداعي إلى تفسيره بذلك أنّ ذلك المعبّر به إنّما هو في مقام التعبير عن الإجزاء المتنازع فيه في المسألة ، فيكون مراده هو الَّذي فسّره ذلك المفسّر ،
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 146 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري